فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399190 من 466147

إذن: الأسلوب هنا في نفي المثلية أن يقول ليس مثله شيء، إنما أراد سبحانه أن يؤكد هذه المسألة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] يعني: لو كان هناك مثل لله لا يكون له شبه، فكيف بالله تعالى؟ وكلمة {شَيْءٌ} [الشورى: 11] تطلق على جنس الأجناس يعني: كل ما يُقال له شيء فكل ما يُطلق عليه شيء ليس كمثله.

{وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] أتى هنا بصفتين شركة بين الحق سبحانه وبين خَلْقه، فأنت تسمع والله يسمع، وأنت تبصر والله يبصر، لكن ينبغي أن نأخذ هذه الصفات لله تعالى في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] فليس السمع كالسمع وليس البصر كالبصر.

معنى {السَّمِيعُ} [الشورى: 11] أي: للأصوات {الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] للمرئيات.

وفي موضع آخر يقول سبحانه:

{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} [المائدة: 71] فالسمع نفسه عمل، والقول عمل والبصر عمل، وسبق أن أوضحنا أن العمل قول وفعل، والقوْلُ خاصٌّ باللسان، والفعل يشمل عمل كل الجوارح عدا اللسان، وبذلك يكون اللسانُ وحده قد أخذ شطر العمل، لأن القول به البلاغ، وبه إعلان الإيمان، وبه يُعبِّر المرء عن نفسه.

وهذه الآية {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] تُعلِّمنا كيف نُنزِّه الله تعالى عن كل شبيه أو نظير أو مثيل، وتُعلِّمنا أن نأخذ كل وصف مشترك بين الحق وبين الخَلْق في هذا الإطار الإيماني.

ولمَ لا ونحن في صفات البشر نتفاوت، وفي إمكانياتنا نتفاوت، فتجد مثلاً (شيخ الغفر) له بيت و (مصطبة) لاستقبال الضيوف، وشيخ البلد والعمدة كل واحد له بيت وله مصطبة أو حجرة جلوس على قدره، أما المأمور مثلاً فهو أعلى من هؤلاء جميعاً، وعنده ما ليس عندهم، هذا تفاوت بين البشر، فما بالك بالصفات المشتركة بيننا وبين ربنا عز وجل؟

{لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

أولاً: لاحظ هنا أسلوب القصر في {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الشورى: 12] بتقديم الجار والمجرور، فمقاليد السماوات والأرض له وحده ومِلْكه وحده، ومقصورة عليه سبحانه لا يشاركه فيها أحد.

كلمة {مَقَالِيدُ} [الشورى: 12] جمع مقلاد وهو المفتاح؛ لذلك قال تعالى في موضع آخر

{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ ..}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت