فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399197 من 466147

عَظُم في أنفسهم وشَقَّ عليهم أنْ يكون الناسُ سواسيةً كأسنان المشط لا فرقَ بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح، وهم السادة أصحاب السلطة الزمنية من قديم، فكيف يأتي الإسلام ويُسوِّي بين السادة والعبيد فكبُر عليهم ذلك، وعَظُم في أنفسهم.

لذلك وقفوا في وجه رسول الله وعادوه وأخذوا منه موقفَ اللدد والخصومة، لكن الحق سبحانه يُطمئن رسوله فيقول بعدها: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] .

الحق سبحانه وتعالى يطمئن رسوله صلى الله عليه وسلم يقول له: لا تهتم بموقفهم العدائي لك ومصادمتهم لدعوتك، فهذا أمر طبيعي فَوُقُوفُهُم في وجهك شهادة لك أنك على حق، لأنك ستأخذ منهم وتسلبهم السيادة التي كانت لهم، وتمنع الفساد المنتشر في مجتمعهم وهم منتفعون بهذا الفساد، والناس مُستكينة لهم لأنهم مُستضعفون لا حيلةَ لهم.

إذن: عداؤهم لك أمر طبيعي، فهم يسيرون وفق طبيعتهم وأنت تسير وفق طبيعتك، يعني من شيمتهم الأعتداء والعناد والمكابرة، ومن شيمتك التحمُّل للأذى.

فكأنَّ قوله تعالى: {اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] إشارة إلى أن هؤلاء الصناديد المعاندين للدعوة سوف يكون منهم أنصار لها وأعلام في سمائها، فلا تعجل ولا تحزن ولا تهتم، سوف نأخذهم إلى ساحة الإيمان واحداً تلو الآخر، وبالفعل صدق الله فيما أخبر به رسوله، فقد دخل في الإسلام عمر وخالد وعمرو وعكرمة وغيرهم.

كلمة (يجتبي) بمعنى يختار ويصطفي من عباده مَنْ يشاء لنصرة دينه، وهذا الاصطفاء كأنه مقدمة للهداية، لذلك قال بعدها: {وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] فيصطفيهم أولاً بأن يبعدهم عن عداوة الدعوة، ويحبِّب إليهم الإيمان كأنه يجهزهم لهذه المهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت