فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399283 من 466147

وخص أهل أم القرى ومن حولها بالذكر في الإنذار، لأنهم أقرب الناس إليه صلّى الله عليه وسلّم كما قال - تعالى - في آية أخرى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ.

وليس معنى هذا التخصيص أن رسالته صلّى الله عليه وسلّم كانت إليهم وحدهم، لأن هناك آيات أخرى كثيرة قد صرحت بأن رسالته صلّى الله عليه وسلّم كانت إلى الناس كافة، ومن هذه الآيات:

وقوله - تعالى: قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً وقوله - سبحانه:

وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ وقوله - عز وجل: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ

لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ.

فهذه الآيات وغيرها تنطق وتشهد بأن رسالته صلّى الله عليه وسلّم كانت للناس جميعا، بل للإنس وللجن، كما يشير إلى ذلك قوله - تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا، فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ.

وجملة وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ معطوفة على ما قبلها. والمراد بيوم الجمع: يوم القيامة، لأنه اليوم الذي يجتمع فيه الأولون والآخرون بين يدي الله - تعالى - للحساب والجزاء، والثواب والعقاب.

أي: أوحينا إليك هذا القرآن لتنذر به أهل مكة ومن حولها، وتنذر الناس جميعا وتخوفهم من أهوال يوم القيامة، الذي يجتمع فيه الخلائق للحساب.

وقوله: لا رَيْبَ فِيهِ كلام معترض لتقرير ما قبله وتأكيده، أو صلة ليوم الجمع.

وقوله: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ بيان للنتيجة التي ترتبت على هذا الإنذار.

أي: بعد هذا الإنذار الذي أنذرته للناس - أيها الرسول الكريم - هناك فريق آمن بك وصدقك فكان مصيره إلى الجنة، وهناك فريق أعرض عنك وكذبك، فكان مصيره إلى النار.

وقوله - تعالى - وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً، وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ بيان لكمال قدرته - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت