وانتهى من ذلك إلى القول:"وعلى هذا الأساس نستطيع أن نفهم نصوصًا قرآنية كثيرة. وبتفسير كلمة مَثَل، أو مِثْل بمعنى الوَصْفِ تنحلُّ إشكالاتٌ لفظيةٌ كثيرةٌ، يتعَبُ كثيرُ من المفسرين في تخريجها وتوجيهها".
وهكذا، بهذه البساطة، توصَّل الشيخ حَبَنَّكَةالمَيْداني - رحمه الله - إلى حلِّإشكالات لفظية كثيرة، يتعَبُ كثيرٌ من المفسرين في تخريجها وتوجيهها - على حدِّ قوله - فكان كمَنْ أوقع نفسه في إشكالات أكبر من كل تلك الإشكالات، التي ذكرها؛ وذلك لمَا في قوله من إخُلالٍ ظاهر بمعنى الآية الكريمة، وصَرْفٍ لها عن الوَجْهِ، الذي قيلت من أجله.
وأورد الشيخ عبد المجيد البيانوني في كتابه (ضرب الأمثال في القرآن) قولاً في هذه الآية ذكره الراغب الأصفهاني في مفرداته عن بعضهم، وهو القول الذي اعتمد عليه المرحوم الشيخ حسن حبنكة الميداني في تقرير ما قرَّر، ثم عقب عليه بقوله:"انظر إلى المبحَث النفيس، الذي حققه الأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراذ، في معنى هذه الآية في كتابه (النبأ العظيم) ، فارجع إليه؛ فإنه مَبحَث نفيس، ويكشف لك عن سر الإعجاز الإلهي في هذا الحرف".. ولما رجعت إليه، وجدته يردِّد في ذلك كلامًا، نقله الفخر الرازي في تفسيره عن بعضهم، وهو - كما يقول أبو حيان - كلام يحتاج إلى تأويل.
والحقيقة أن سرَّ الإعجاز الإلهي في هذه الآية الكريمة لا يتجلَّى لنا، إلا إذا فرَّقنا في المعنى أولاً بين المِثْل، بكسر فسكون، والمَثَل، بفتحتين، من جهة، وبينهما، وبين الكاف من جهة أخرى. ثم أدركنا ثانيًا سر الجمع بين المِثْل، والكاف فيها. وهذا ما سأبينه - هنا إن شاء الله - فأقول بعون الله تعالى وتعليمه:
أما المٍثْل، والمَثَل فهما من الأسماء، التي يقتضي وجود أحدهما وجود الآخر؛ كالنصف، والزوج، والضعف. ويجمع كل منهما على أمثال، ويفرق بينهما بالقرائن. واشتقاقهما من (الميم والثاء واللام) ، وهو أصل موجود في اللغات السامية كلها، ويتضمَّن فيها جميعًا معنى: المُماثلَة.