فهرس الكتاب
مثال: الجهة: فإن أراد من يثبت الجهة لله أنه على السماء مستوٍ على عرشه مباين للخلق، فهذه صفة كمال نثبتها لله، وإن أراد أنه في كل مكان بمعنى أنه داخل العالم المخلوق، فهذا معنى نقص ينزه الله عنه فننفيه، وهكذا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ربه فإنه يجب الإيمان به, سواء عرفنا معناه أو لم نعرف؛ لأنه الصادق المصدوق، فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به وإن لم يَفهم معناه.
وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها، مع أن هذا الباب يوجد عامته منصوصًا في الكتاب والسنة متفق عليه بين سلف الأمة.
وما تنازع فيه المتأخرون نفيًا وإثباتًا؛ فليس على أحد؛ بل ولا له أن يوافق أحدا على إثبات لفظه أو نفيه حتى يعرف مراده، فإن أراد حقًّا قُبِل، وإن أراد باطلا رد، وان اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقا ولم يرد جميع معناه؛ بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى.
كما تنازع الناس في الجهة والتحيز وغير ذلك، فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله، فيكون مخلوقا، كما إذا أريد بالجهة نفس العرش أو نفس السماوات، وقد يراد به ما ليس
بموجود غير الله تعالى، كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم، ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه، كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية والعروج إليه، ونحو ذلك، وقد علم أن ما ثَمَّ موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق مباين للمخلوق سبحانه وتعالى، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، فيقال لمن نفى الجهة: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق فالله ليس داخلا في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم؟
فلا ريب أن الله فوق العالم مباين للمخلوقات.
وكذلك يقال لمن قال الله في جهة: أتريد بذلك أن الله فوق العالم؟ أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات؟
فإن أردت الأول فهو حق، وإن أردت الثاني فهو باطل. اهـ (1)
الوجه الثاني: أقسام صفات الله.
تنقسم الصفات إلى قسمين:
1 -صفات ذات: وهي: التي لا تنفك عن ذات الله سبحانه.
مثل اليد والوجه والساق والقدرة والحياة والعلم والسمع والبصر وغيرها من الصفات.