فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399406 من 466147

لا شك أن الله سبحانه قد أمر عباده بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وركب فيهم الاختيار والحرية في فعل ذلك أو تركه. قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [النساء: 13] ، وقال تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) } [النساء: 69] والطاعة الاختيارية لا تكون إلا عن حب.

كما قال الشاعر: إن المحب لمن أحب مطيع، فالعبادة مبناها على فعل المأمور وترك المحظور، وفعل المأمور لا يكون إلا عن حب. وترك المحظور لا يكون إلا عن خوف.

قال ابن رجب: ومن كان همه طلب محبة الله عزَّ وجلَّ أعطاه الله فوق ما يريده من الدنيا تبعًا، قال بعض السلف: لما توفي داود عليه السَّلام أرسل الله عزَّ وجلَّ إلى سليمان عليه السَّلام: ألك حاجة تسألني إياها؟.

فقال سليمان: أسأل الله أن يجعل قلبي يحبه كما كان قلب أبي داود يحبه، وأن يجعل قلبي يخشاه كما كان قلب أبي داود يخشاه. فشكر الله له ذلك وأعطاه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده.

ومحبة الله تعالى على درجتين: إحداهما: واجبة، وهي المحبة التي توجب للعبد محبة ما يحبه الله من الواجبات، وكراهة ما يكرهه من المحرمات، فإن المحبة التامة تقتضي الموافقة لمن يحبه في محبة ما يحبه، وكراهة ما يكرهه خصوصًا فيما يحبه ويكرهه من المحب نفسه، فلا

تصح المحبة بدون فعل ما يحبه المحبوب وكراهة ما يكرهه المحبوب. وسئل بعض العارفين عن المحبة، فقال: الموافقة في جميع الأحوال. وأنشد:

ولو قلتَ لي: مُتْ مُتُّ سمعًا وطاع ... وقلتُ لداعي الموت: أهلًا ومرحبا

وأنشد بعضهم:

تعصى الإلهَ وتزعُمُ حبَّه ... هذا لعمري في القياسِ شنيعُ

لو كان حبُّك صادقًا لأطعته ... إن المحبَّ لمن يحبُّ مُطيعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت