2 -حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَال: قَال رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَجَنَّبِ الْوَجْهَ، وَلَا تَقُلْ قبَّحَ الله وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ؛ فَإِنَّ الله تَعَالى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ".
قال ابن حجر: وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك.
ونقد استدلال ابن خزيمة بهذا الحديث.
3 -أن حمل الحديث على ظاهره يقتضي التشبيه، قال ابن خزيمة عن هذه الأحاديث: تأولها بعض من لم يتحر العلم على غير تأويلها، ففتن عالمًا من أهل الجهل والغباوة، حملهم الجهل بمعنى الخبر على القول بالتشبيه، جل وعلا عن أن يكون وجه خلق من خلقه مثل وجهه، الذي وصفه الله بالجلال والإكرام ونفي الهلاك عنه.
قال ابن بطال: إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه؛ فإن الله خلق آدم على صورته، فزجره النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ لأنه قد سب الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين وخص آدم بالذكر؛ لأنه هو الذى ابتدئت خِلقة وجهه على الحدِّ الذى تخلَّق عليها سائر ولده، فالهاء على هذا الوجه كناية عن المضروب في وجهه.
وقال ابن قتيبة: وزاد قوم في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - مر برجل يضرب وجه رجل آخر فقال: لا تضربه؛ فإن الله تعالى خلق آدم عليه السَّلام على صورته أي على صورة المضروب.
القول الرابع: أن الضمير يعود على آدم نفسه:
قال النووى في قوله (على صورته) : هَذِهِ الرِّوَايَة ظَاهِرَة فِي أَنَّ الضَّمِير فِي (صورَته) عَائِد إِلَى آدَم، وَأَنَّ المُرَاد أنَّهُ خُلِقَ فِي أَوَّل نَشْأَته عَلَى صورَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَرْض، وَتُوُفِّيَ عَلَيْهَا، وَهِيَ طُوله سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَلَمْ يَنْتَقِل أَطْوَارًا كَذُرِّيتِهِ، وَكَانَتْ صورَته فِي الجنَّة هِيَ صورَته فِي الْأَرْض لَمْ تَتَغَيَّر.