وقال أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي صاحب كتاب الترغيب والترهيب: أخطأ محمد بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه ذلك؛ بل لا يُؤخذ عنه هذا فحسب.
قال أبو موسى المديني (ناقل هذا الكلام) : أشار بذلك إلى أنه قَلَّ من إمام إلا وله زلة، فإن تُرك ذلك الإمام لأجل زلته، تُرك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يُفعل.
قال الذهبي: وقد تأول ابن خزيمة في ذلك حديث الصورة، فليعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف، فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه، وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه.
ثم إن هذا الحديث ليس في حمله على ظاهره ما يقتضي التشبيه؛ بل نحن نثبته ونجريه على ظاهره مع نفي التشبيه.
ثانيا: الرد على القول بأن الضمير يعود على الله، وجعل إضافة الصورة إلى الله تعالى من باب إضافة المخلوق إلى خالقه:
والرد على ذلك من وجوه:
أحدها: أنه لم يكن قبل خلق آدم صورة مخلوقة خلق آدم عليها، فقول القائل: على صورة مخلوقة لله، وليس هناك إلا صورة آدم بمنزلة قوله: على صورة آدم، وقد تقدم إبطال هذا.
ثانيها: أن إضافة المخلوق جاءت في الأعيان القائمة بنفسها كالناقة والبيت والأرض والفطرة التي هي مفطورة، فأما الصفات القائمة بغيرها مثل العلم والقدرة والكلام والمشيئة، إذا أُضيفت كانت إضافة صفة إلى موصوف، وهذا هو الفرق بين الأمرين.
ثالثها: أن هذا الوجه المضروب هو في كونه مخلوقًا مملوكًا لله بمنزلة الصورة المملوكة لله، فلو كان قد نهى عن ضرب هذا لكونه ذاك، لكان التشبيه من باب العبث؛ لأن العلة في المشبه به، مثل من يقول لأحد بنيه: إنما أكرمتك لأنك مثل ابني الآخر في معنى البنوة.
رابعها: أن العلم بأن الله خلق آدم هو من أظهر العلوم عند العامة والخاصة، فإذا لم يكن في قوله (على صورته) معنى، إلا أنها الصورة التي خلقها وهي ملكه، لكان قوله (خلق آدم كافيًا) .
الوجه الرابع: المعنى الصحيح لقوله: (خلق الله آدم على صورته) .