فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399435 من 466147

قال أبو عثمان النيسابوري: فلما صح خبر النزول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر به أهل السنة، وقبلوا الحديث، وأثبتوا النزول على ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يعتقدوا تشبيها له بنزول خلقه، وعلموا، وعرفوا، واعتقدوا، وتحققوا أن صفات الرب لا تشبه صفات الخلق، كما أن ذاته لا تشبه ذوات الخلق سبحانه وتعالى عما يقول المشبهة والمعطلة علوًا كبيرًا.

وعن إسحاق بن راهويه قال: جمعني وهذا المبتدع - يعني ابن صالح - مجلس الأمير عبد الله بن طاهر فسألني الأمير عن أخبار النزول؟ فثبتها، فقال إبراهيم: كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء، فقلت: آمنت برب يفعل ما يشاء، فرضي عبد الله كلامي، وأنكر على إبراهيم.

الوجه الثاني: لا يُسأل عن كيفية النزول.

فمن سأل عن كيفية نزول الرب فنقول له: كيف هو في ذاته؟ فعندئذ لا يستطيع أن يتكلم؛ لأن القول في الصفات كالقول في الذات.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: القول في الصفات كالقول في الذات، فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقية لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل سائر الصفات.

فإذا قال السائل: كيف استوى على العرش؟

قيل له: كما قال ربيعة ومالك وغيرهما - رضي الله عنهم: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عن الكيفية بدعة.

لأنه سؤال عما لا يعلمه البشر، ولا يمكنهم الإجابة عنه.

وكذلك إذا قال: كيف ينزل ربنا إلى السماء الدنيا؟ قيل له: كيف هو؟

فإذا قال: لا أعلم كيفيته.

قيل له: ونحن لا نعلم كيفية نزوله؛ إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، وهو فرع له وتابع له، فكيف تطالبني بالعلم بكيفية سمعه وبصره وتكليمه واستوائه ونزوله وأنت لا تعلم كيفية ذاته؟ وإذا كنت تقر بأن له حقيقة ثابتة في نفس الأمر مستوجبة لصفات الكمال لا يماثلها شيء، فسمعه وبصره وكلامه ونزوله واستواؤه ثابت في نفس الأمر وهو متصف بصفات الكمال التي لا يشابهه فيها سمع المخلوقين وبصرهم وكلامهم ونزولهم واستواؤهم.

الوجه الثالث: الرد على قولهم، كيف ينزل مع اختلاف الليل في البلاد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت