فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399465 من 466147

الوجه الأول: أنَّنا ذكرنا في جواب شبهة المكر أن الفعل - سواء كان المكر أو الخداع أو الكيد - من العبد له معنى مذموم، وهو خداع أهل الخير لإيقاعهم في شر.

ومعنى محمود: وهو استدراج العدو حتى يقع هو فيما يخدع به غيره من غير خيانة له.

وذكرنا أنه من الله تعالى: محمود مطلقًا: لأن العبد من خلق الله تعالى وهو سبحانه أعلم بحقيقة عبده، وما يريد أن يفعله قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فهو سبحانه يعلم بخداعه وقد جعل الله لمن خادع أو مكر بمؤمن أن خداعة لا يرجع إلا على نفسه كما قال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} (فاطر: من الآية 43) .

فهناك مكر سيئ، وهناك مكر محمود، فالسيئ لا يضر إلا بأهله، والمكر المحمود يعود نفعه على كل الناس.

الوجه الثاني: سنة الله في عباده.

وقد اطردت سنته الكونية سبحانه في عباده بأن من مكر بالباطل مكر به، ومن احتال احتيل عليه، ومن خادع غيره خدع قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النساء: 142) ، وقال تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} (فاطر: 43) ، فلا تجد ماكرًا إلا وهو ممكور به، ولا مخادعًا إلا وهو مخدوع، ولا محتالا إلا وهو محتال عليه.

الوجه الثالث: أعلى مراتب الحسن.

وقد دل على هذا نسبة الله سبحانه ذلك الكيد إلى نفسه بقوله: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [يوسف: 76] وهو سبحانه ينسب إلى نفسه أحسن هذه المعاني، وما هو منها حكمة وحق وصواب وجزاء للمسيء، وذلك غاية العدل والحق كقوله: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا} (الطارق: 15، 16) . وقوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} (آل عمران: 54) وقوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (البقرة: 15) وقوله: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النساء: 142) وقوله:" {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} (الأعراف: 183) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت