فهرس الكتاب
عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللاتِي وَهَبْنَ أنفُسَهُنَّ لِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَقُولُ: أَتَهَبُ امْرْأَةُ نَفْسَهَا فَلَمَّا أَنْزَلَ الله تَعَالى: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ
مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ.
أولًا: معنى الهوى:
والهَوى - مقصور: هَوَى النَّفْس، وإِذا أَضفته إِليك قلت هَوايَ.
الهَوى: العِشْق، يكون في مداخل الخير والشر.
وهَوى النفسِ: إِرادتها، والجمع الأَهْواء.
قال اللغويون: الهَوَى: محبةُ الإِنسانِ الشيء وغَلَبَتُه على قلبه؛ قال الله -عَزَّ وَجَلَّ- {وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} معناه: نَهَاها عن شَهَوَاتِها وما تدعو إِليه من معاصي الله -عَزَّ وَجَلَّ-.
وقال الليث: الهَوى - مقصور: هَوى الضَّمير، تقول: هَوِي، بالكسر، يَهْوى هوىً أَي أَحبّ.
ثانيًا: معنى الهوى في الحديث:
قول عائشة: مَا أَرَى رَبَّك إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاك.
قال ابن حجر: أَيْ: مَما أَرَى الله إِلَّا مُوجِدًا لِما تُرِيد بِلا تَأْخِير، مُنْزِلًا لِما تُحِبّ وَتَخْتَار.
وقال: فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن بِشْرٍ"إِنِّي لأَرَى رَبَّك يُسَارِعُ لَك فِي هَوَاك"أَيْ فِي رِضَاك. قَال الْقُرْطُبِيّ: هَذَا قَوْل أَبْرَزَهُ الدَّلال وَالْغَيْرَة، وَهُوَ مِنْ نَوْع قَوْلَهَا: مَا أَحْمَدكُمَا وَلا أَحْمَد إِلَّا الله، وَإِلا فَإِضَافَة الْهَوَى إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا تُحْمَل عَلَى ظَاهِرهِ، لأَنَّهُ لا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى وَلا يَفْعَل بِالْهَوَى، وَلَوْ قَالتْ إِلَى مَرْضَاتك لَكَانَ أَلْيَق، وَلَكِنَّ الْغَيْرَة يُغْتَفَر لأَجْلِهَا إِطْلاق مِثْل ذَلِكَ.
الوجه الثالث: ماذا في كتابهم من القبائح!
1 -الرب يأمر بالزنى.