فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399559 من 466147

ولما أخبر بالعدل في القوة النظرية ، أتبعه ذلك في القوة العملية فقال: {وأمرت} أي ممن له الأمر كله بما أمرني به مما أنزل عليّ {لأعدل} أي لأجل أن أعدل {بينكم} أيها المفرّقون في الأديان من العرب والعجم من الجن والإنس كما دعى إليه كمال القوة العملية ، ثم علل ذلك بقوله: {الله} أي الذي له الملك كله {ربنا وربكم} أي موجدنا ومتولي جميع أمورنا ، فلهذا أمرنا بالعدل على سبيل العموم لأن الكل عباده.

ولما كان الرب واحداً ، انتج عنه قوله: {لنا أعمالنا} خاصة بنا لا تعدونا إلى غيرنا {ولكم أعمالكم} خاصة بكم لا تعدوكم إلى غيركم ، لأنه لا داعي لأن نأخذ عمل بعضنا فنعطيه لغيره ، لأن ذلك لا يفعله إلا ذو غرض ، وهو سبحانه محيط بصفات الكمال ، فهو منزه عن الأغراض ، ولما وصل بتمام هذه الجملة في إزالة الريب وإثبات الحق إلى ما هو كالشمس لثبوت الرسالة بالمعجزات وإعجاز هذا الكتاب وتصادقه مع ما عند أهل الكتاب ، وبيان هاتين المقدمتين اللتين لا نزاع بين أحد من الخلق فيهما كانت نتيجة ذلك: {لا حجة} أي موجودة بمحاجة أحد منا لصاحبه {بيننا وبينكم} لأن الأمر وصل إلى الانكشاف التام فلا فائدة بعده للمحاجة فما بقي إلا المجادلة بالسيوف ، وإدارة كؤوس الحتوف ، لأنا نعلم بإعلام الله لنا في كتابه الذي دلنا إعجازه للخلائق على أنه كلامه ، فنحن نسمعه لذلك منه أنا على محض الحق وأنكم على محض الباطل ، وقد أعذرنا إليكم وأوصلنا ببراهينه إلى المشاهدة فلم يبق إلا السيف عملاً بفضيلة الشجاعة.

ولما كان هذا موضع أن يقال: أفما تخافون الله فيمن تقاتلونه وهو عباده ، أجاب بقوله مظهراً غير مضمر تعظيماً للأمر: {الله} أي الذي هو أحكم الحاكمين {يجمع بيننا} أي نحن وأنتم على دين واحد أراد فلا يكون قتال ، وفي الآخرة على كل حال {فهو يحكم بيننا} {وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] فما أقدمنا على القتال إلا عن بصيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت