فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399586 من 466147

والمراد هنا الاعتدال المجازي وهو اعتدال الأمور النفسانية من التقوى ومكارم الأخلاق ، وإنّما أُمر بالاستقامة ، أي الدوام عليها ، للإشارة إلى أن كمال الدعوة إلى الحق لا يحصل إلا إذا كان الداعي مستقيماً في نفسه.

والكاف في {كما أمرت} لتشبيه معنى المماثلة ، أي دعوة واستقامة مثل الذي أمرت به ، أي على وفاقه ، أي وافية بما أمرت به.

وهذه الكاف مما يسمى كاف التعليل كقوله تعالى: {واذكروه كما هداكم} [البقرة: 198] ، وليس التعليل من معاني الكاف في التحقيق ولكنه حاصلُ معنًى يعرض في استعمال الكاف إذا أريد تشبيه عاملها بمدخولها على معنى المطابقة والموافقة.

والاتِّباع يطلق مجازاً على المجاراة والموافقة ، وعلى المحاكاة والمماثلة في العمل ، والمراد هنا كِلا الإطلاقين ليرجع النهي إلى النهي عن مخالفة الأمرين المأمور بهما في قوله {فادع واستقم} .

وضمير {أهواءهم} للذين ذكروا من قبل من المشركين والذين أوتوا الكتاب ، والمقصود: نهي المسلمين عن ذلك من باب {لَئن أشركتَ ليحبَطَنَّ عَمَلُك} [الزمر: 65] ألا ترى إلى قوله: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك}

في سورة هود (112) .

ويجوز أن يكون معنى {ولاَ تتبع أهواءَهم} لا تجارِهم في معاملتهم ، أي لا يحملك طعنهم في دعوتك على عدم ذكر فضائل رُسلهم وهدي كتبهم عدا ما بدَّلوه منها فأعْلِن بأنك مؤمن بكتبهم ، ولذلك عطف على قوله: {ولا تتبع أهواءهم} قولُه: {وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب} الآية ، فموقع واو العطف فيه بمنزلة موقع فاء التفريع.

ويكون المعنى كقوله تعالى: {ولا يَجْرِمنَّكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} في سورة المائدة (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت