في حين ينشغل الوالد بالسَّعي وطلب الرزق، لذلك يغلب على الرجل العقلانية وعلى المرأة العاطفة كلّ حسب مهمته في الحياة.
لذلك يخطئ البعض في فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم"عن المرأة وأنها خُلقَتْ من ضلع أعوج، وأعوج ما في الضلع أعلاه فإنْ رُحْتَ تقيمه كسرته، وكسْرها طلاقها".
وحين نتأمل هذا الحديث نجد اعوجاج الضلع لحكمه، لأن الضلوع خُلقَتْ لتصون أثمن وأهم جهازين في الجسم هما القلب والرئتان، ولو كان الضلع معتدلاً ما أدَّى هذه المهمة.
وهل نقول مثلاً عن الخطاف أنه أعوج، أو أن اعوجاجه عَيْب فيه؟ أبداً لأن طبيعة عمله ومهمته تقتضي أنْ يكون على هذا الشكل، إذن: شبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة بالضلع، لأن مهمتها العطف والحنان.
الحق سبحانه لمَّا وصانا بالوالدين أتى بحيثيات الوصية بالأم، ولم يذكر شيئاً من حيثيات الوصية بالأب، قالوا: لأن دور الأم جاء في زمن ليس للطفل فيه إدراك يدرك به دور أمه وفضلها في مرحلة الحمل والولادة والرضاعة.
أما دور الأب من الإنفاق والرعاية فيأتي في زمن الطفلُ فيه مدركٌ لجميل والده، فاهم لدوره في تربيته والقيام على أمره، لذلك احتاج الولد أنْ نُذكِّره بدور أمه وفضلها، لأنه غير مدرك له، أما دور الوالد فهو يعرفه.
ما دُمْنا بصدد الحديث عن دور الوالدين في التربية فلا بدّ أنْ نذكر قوْلَ الحق سبحانه:
{وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 24] فهذه الآية تعطينا منهج التربية العام لكل الأطفال.
فالوالدان استحقا هذه الوصية لأمرين أنهما سببُ الوجود المباشر الذي يُذكِّرك بسبب الوجود الأعلى، وهما يقومان بالتربية فيُذكِّرانك بالمربِّي الأعلى سبحانه.
فالله ربّ ومُربٍّ، خلقنا من عدم وأمدَّنا من عُدْم، فهو الذي ربّانا وأمدنا بأسباب التربية. إذن: الوصية بالإحسان إلى الوالدين تُعطينا دُرْبة على الإحسان في علاقتنا بالله خالقنا ومُربِّينا.
ثم نفهم من هذه الآية أيضاً أن التربية وحدها سببٌ وحيثيةٌ للإحسان، فقد يُربِّي الطفل غير والديه فيكون لمَنْ ربَّاه فضل عليه يستوجب الإحسان لأنه قام بشطر العملية.
فالوالد والوالدة لهما فضل الإيجاد، والمربِّي له فضل التربية وله نصف الثواب، وهذه المسألة تُشجِّع على كفالة الأيتام وتربيتهم ابتغاء وجه الله.