{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ .. } [الفتح: 29] وقال:
{أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ .. } [المائدة: 54] .
إذن: هو عزيز في موقف، وذليل في موقف آخر، شديد في موقف، ورحيم في موقف آخر، فهو يجمع بين المتناقضيْن لأن المقام مختلف.
وقوله: {وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} [الأحقاف: 20] إذن: هناك استكبار وهناك فسق، الاستكبار: التعالي عن قبول الحق، والفسق: من فسقَتْ الرُّطبة يعني: خرجت عن قشرتها.
والبلح له في استوائه أعمار، فلما يكتمل الحجم يبدأ اللون أحمر أو أصفر ثم يرطب وتكون له قشرة، فإذا كان في بيئة جافة جَمُدَ وجَفّ ولصقتْ القشرة في لحم البلحة، وهذا أجود أنواع التمر.
فمعنى الفسق هنا يعني الخروج عن وعاء الطاعة، ولما تتأمل الاستكبار والفسق تجد أنهما يجمعان بين عمل القلب وعمل الجوارح.
فالإنسان له قلبٌ وقالب، القلب محلُّ الأسرار والغيبيات، ومحل الإخلاص أو الرياء، ومحلُّ التواضع أو التعالي، فالاستكبار من أعمال القلب، قال تعالى:
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً .. } [النمل: 14] .
أما الفسق فهو الخروج عن الطاعة التي هي عمل الجوارح. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...