فِي ذُرِّيَّتِي فاجابه الله فلم يكن له ولد الا
أمنوا جميعا فاجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعا كذا قال ابن عباس وأدرك أبو قحافة صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وابنه أبو بكر وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر وابن عبد الرحمن أبو عتيق ولم يكن ذلك لاحد من الصحابة إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ عن الكفر وعن كل ما لا يرضاه الله أو يشغل عنه وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) المخلصين قوله حتّى إذا بلغ إلى آخره دليل على ان اللام في الإنسان للعهد فإنه لو كان للجنس لا يستقيم ذلك لأن تأخير النعمة القديمة إلى بلوغ أربعين سنة لا يجوز فالآية حكاية عن الواقع فإنه رضى الله عنه أمن وهو ابن أربعين سنة والمعتبر من الشكر ما كان بعد الإيمان - فإن قيل المروي ان أباه أبا قحافة اسلم يوم الفتح وكان أبو بكر حينئذ ابن ستين سنة وكان نزول الآية قبل الهجرة لأن السورة مكية وحين بلغ أبو بكر أربعين سنة كان أبو قحافة كافرا فكيف يوصى الله بالإحسان به وكيف يقول أبو بكر أنعمت عليّ وعلى والديّ قلنا قد روى ان أبا بكر اسلم وهو ابن ثمان وثلاثين سنة واسلم أبواه بعد ذلك بسنتين وكان أبو بكر حينئذ ابن أربعين سنة فلعل هذه الرواية هي الصحيحة وعلى تقدير نزول الآية بمكة وإسلام أبي قحافة بعد الفتح قلنا الوصية بالإحسان للوالدين الكافرين أيضا جائزة قال الله تعالى في سورة العنكبوت ووصّينا الإنسان بوالديه حسنا وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما والمراد حينئذ بنعمتك أنعمت عليّ ما يعم نعمة الدين والدنيا والله أعلم قلت وعلى تقدير كون اللام للجنس يقال معنى الآية انه إذا بلغ الإنسان أشده يعني بلغ مبلغ الرجال شكر الله تعالى على كمال جسده ثم إذا بلغ أربعين سنة شكر الله سبحانه على كمال عقله والله أعلم ..