أجيب: بأنَّ الأصل في الأرض الوصف فقال الميتة: لأنّ معنى الفاعلية ظاهر هناك والبلدة الأصل فيها الحياة، لأنّ الأرض إذا صارت حية صارت آهلة وأقام بها القوم وعمروها فصارت بلدة فأسقط التاء لأنّ معنى الفاعلية غير ظاهر فتثبت فيه الهاء وإذا كان معنى الفاعل لم يظهر لا تثبت فيه الهاء.
ويحقق هذا القول قوله تعالى {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ} (سبأ: 15)
حيث أثبت الهاء حيث ظهر معنى الفاعل ولم يثبت حيث لم يظهر.
(تنبيه)
قال أبو حيان: ذكر تعالى في السماء ثلاثة البناء والتزيين ونفى الفروج، وفي الأرض ثلاثة المدّ وإلقاء الرواسي والإنبات فقابل المدّ بالبناء لأنّ المدّ وضع والبناء رفع وإلقاء الرواسي بالتزيين بالكواكب لارتكاب كل واحد منها أي على سطح ما هو فيه والإنبات المترتب على الشق بانتفاء الفروج فلا شق فيها، ونبه فيما تعلق به الإنبات على ما يقطف كل سنة ويبقى أصله وما يزرع كل سنة أو سنتين ويقطف كل سنة وعلى ما اختلط من جنسين فبعض الثمار فاكهة لا قوت وأكثر الزرع قوت والثمر فاكهة وقوت.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال (ما أطغيته) مع أنه قال (لأغوينهم أجمعين) ؟
أجيب: بأن المراد من قوله (لأغوينهم) أي لأديمنهم على الغواية كما أن الضال إذا قال له شخص أنت على الجادة فلا تتركها يقال أنه يضله كذا هنا فقوله (ما أطغيته) أي ما كان ابتداء الغي مني.
{وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}
فأعذبهم بغير ظلم.
«فَإِنْ قِيلَ» : الظلام مبالغة في الظلم ويلزم من انتفائه إثبات أصل الظلم فإذا قال القائل هو كذاب يلزم أن يكون كثير الكذب، ولا يلزم من نفيه نفي أصل الكذب، لجواز أن يقال ليس بكذاب كثير الكذب لكنه يكذب أحياناً. فقوله تعالى {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ} لا يفهم منه نفي أصل الظلم وأنّ الله ليس بظالم؟
أجيب بأربعة أجوبة: