فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 430853 من 466147

45 -ثم رد عليهم مقالهم، وأبان لهم أنهم يعشيون في بحر من الأوهام، وأن قضاء الله سيحل بهم، وسيهزمون ولولون الأدبار متى جاء قضاؤه، فقال: {سَيُهْزَمُ} ويفرق، ويشتت {الْجَمْعُ} ؛ أي: جمع قريش. وهذا رد وإبطال لما سبق. والسين للتأكيد، أي: سيهزم جمع كفار مكة، أو جمع كفار العرب على العموم. {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} ؛ أي: الأدبار. والتوحيد لإرادة الجنس، يعني: ينصرفون عن الحرب منهزمين، وينصر الله رسوله والمؤمنين، وقد كان كذلك يوم بدر.

والمعنى: أي سيفرق شملهم، ويغلبون حين يلتقي جيشهم وجيش المؤمنين. وقد صدق وعده، فانهزموا، وولوا الأدبار يوم بدر. وكان هذا علمًا من أعلام النبوة؛ فإن الآية نزلت بمكة، ولم يكن له - صلى الله عليه وسلم - جيش، بل كان أتباعه مشردين في الآفاق، يلاقون العذاب من المشركين في كل صوب.

قال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: لما نزلت {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) } كنت لا أدري أي جمع، فلما كان يوم بدر رأيت رسول - صلى الله عليه وسلم - يلبس الدرع ويقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) } ، فعرفت تأويلها. وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - . لأنه أخبر عن كيب فكان كما أخبر، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان بين نزول هذه الآية وبين يوم بدر سبع سنين. فالآية على هذا مكيّة.

وقرأ الجمهور: {أَمْ يَقُولُونَ} بياء الغيبة التفاتًا، وكذا ما بعده للغائب, وقرأ أبو حيوة، وموسى الأسواري، وأبو البرهشيم بتاء الخطاب للكفّار إتباعًا لما تقدم من خطابهم، وقرأوا {ستهزِم الجمعَ} بفتح التاء وكسر الزاي، وفتح العين خطابًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

وقرأ أبو حيوة أيضًا، ويعقوب بالنون مفتوحةً، وكسر الزاي وفتح العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت