فهرس الكتاب
مستقل , ولذلك سأقف هنا عند قول الحق (تبارك وتعالي) :
يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان * فبأي آلاء ربكما تكذبان * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران ..
(الرحمن:33 ــ 35)
وقبل ذلك لابد من استعراض الدلالات اللغوية لألفاظ تلك الآيات الكريمات وأقوال المفسرين السابقين فيها.
الدلالة اللغوية
(1) (نفذ) : يقال في العربية: (نفذ) السهم في الرمية (نفوذا) و (نفإذا) , والمثقب في الخشب إذا خرق إلي الجهة الأخري , و (نفذ) فلان في الأمر (ينفذ) (نفإذا) , و (أنفذه) (نفإذا) , و (نفذه) (تنفيذا) , وفي الحديث الشريف: نفذوا جيش اسامة ; والأمر (النافذ) أي المطاع , و (المنفذ) هو الممر (النافذ) , قال (تعالي) : إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان * بمعني أن تخرقوا السماوات والأرض من جهة أقطارها إلي الجهة الأخري.
(2) (أقطار) : قطر كل شكل وكل جسم الخط الواصل من أحد أطرافه إلي الطرف المقابل مرورا بمركزه.
قال (تعالي) : إن استطعتم ان تنفذوا من أقطار السماوات والأرض وقال (عز من قائل) : ولو دخلت عليهم من أقطارها .. (الأحزاب:14) ; ويقال في اللغة: (قطرته) بمعني ألقيته علي (قطره) , و (تقطر) أي وقع علي (قطره) , ومنه (قطر) المطر أي سقط في خطوط مستقيمة باتجاه مركز الأرض , ويسمي لذلك (قطرا) , وهو كذلك جمع (قطرة) , و (قطر) و (تقطير) الشيء تبخيره ثم تكثيفه قطرة قطرة من أجل تنقية الماء وغيره من السوائل تساقطه (قطرة) (قطرة) وجمعه (قطر) بضمتين و (قطرات) بضمتين أيضا , و (قطره) غيره يتعدي ويلزم , و (تقاطر) القوم جاءوا أرسالا (كالقطر) , ومنه (قطار الإبل) و (القطر) بالضم الناحية