وإذا دخل الشهر الحرام تقسّمتهم الرّحل ، وتوزّعتهم النّخع ، وانبسطوا في متاجرهم ، وأمنوا على أموالهم وأنفسهم.
وإذا أهدى الرجل منهم هديا ، أو قلّد بعيره من لحاء شجر الحرم - أمن كيف تصرّف وحيث سلك.
ولو ترك الناس على جاهليتهم وتغاورهم في كل موضع وكل شهر - لفسدت الأرض ، وفني الناس ، وتقطّعت السّبل ، وبطلت المتاجر. ففعل اللّه ذلك لعلمه بما فيه من صلاح شؤونهم ، وليعلموا كما علم ما فيه من الخير لهم - أنه يعلم أيضا ما في السّموات وما في الأرض من مصالح العباد ومرافقهم ، وأنه بكل شيء عليم.
وقولهم: وأين قوله: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ من قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [لقمان: 31] .