فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432393 من 466147

فكأنه قال سبحانه: خالدين في النار ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من إخراج المذنبين من المسلمين إلى الجنة ، وخالدين في الجنة ما دامت السماوات والأرض ، إلا ما شاء ربك من إدخال المذنبين النار مدة من المدد ، ثم يصيرون إلى الجنة.

وأما قوله: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى [الدخان: 56] ، فإن (إلّا) في هذا الموضع أيضا بمعنى (سوى) . ومثله: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النساء: 22] يريد سوى ما سلف في الجاهلية قبل النهي.

وإنما استثنى الموتة الأولى وهي في الدنيا ، لأن السّعداء حين يموتون يصيرون بما شاء اللّه من لطفه وقدرته ، إلى أسباب من أسباب الجنة ، ويتفاضلون أيضا في تلك الأسباب على قدر منازلهم عند اللّه: فمنهم من يلقّى بالرّوح والرّيحان ، ومنهم من يفتح له باب إلى الجنة ، ومنهم الشهداء أرواحهم في حواصل طير خضر تعلق في الجنة. أي تأكل ، قال الشاعر"1":

إن تدن من فنن الألاءة تعلق وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين يطير مع الملائكة في الجنة.

واللّه يقول: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) [آل عمران: 169] .

أفما ترى أنهم عندنا موتى وهم في الجنة متّصلون بأسبابها ؟ فكيف لا يجوز أن يستثنى من مكثهم فيها الموتة الأولى ؟ .

وأما قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (96) [مريم: 96] ، فإنه ليس على تأوّلهم ، وإنما أراد أنه يجعل لهم في قلوب العباد محبّة.

فأنت ترى المخلص المجتهد محبّبا إلى البرّ والفاجر ، مهيبا مذكورا بالجميل. ونحوه قول اللّه سبحانه في قصة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي [طه: 39] ، ولم يرد في هذا الموضع أني أحببتك ، وإن كان يحبه ، وإنما أراد أنه حبّبه إلى القلوب ، وقرّبه من النفوس ، فكان ذلك سببا لنجاته من فرعون ، حتى استحياه في السّنة التي كان يقتل فيها الولدان.

وأما قوله: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (9) [النبأ: 9] ، فليس السّبات هاهنا: النوم ، فيكون معناه: وجعلنا نومكم نوما. ولكن السّبات الراحة: أي جعلنا النوم راحة لأبدانكم. ومنه قيل: يوم السبت ، لأن الخلق اجتمع في يوم الجمعة ، وكان الفراغ منه يوم السبت ، فقيل لبني إسرائيل: استريحوا في هذا اليوم ، ولا تعملوا شيئا ، فسمّي يوم السبت ، أي يوم الراحة. وأصل السبت: التّمدّد ، ومن تمدّد استراح. ومنه قيل: رجل مسبوت ، ويقال: سبتت المرأة شعرها: إذا نقضته من العقص وأرسلته. قال أبو وجزة السّعدي"2":

(1) صدر البيت: أو فوق طاوية الحشى رمليّة والبيت من الكامل ، وهو للكميت في تاج العروس (علق) ، وليس في ديوانه.

(2) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في أمالي المرتضى 2/ 15 ، وتفسير البحر المحيط 8/ 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت