5 -كيف يصح لأحد من الإنس والجن إنكار أو تكذيب شيء من هذه النعم؟ فإن الحساب حق والجزاء حق، يستهدف كل منهما إحقاق الحق التام، وإرسال العدل المطلق، والتخويف والتحذير أو الترهيب يحقق الزجر والامتناع من المخالفة والعصيان، والإذعان التام والإقرار بعظمة سلطان الله، وملكه وقدرته.
تصدع السماء وأحوال المجرمين يوم القيامة
[سورة الرحمن (55) : الآيات 37 إلى 45]
(فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ(37) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (38)
الإعراب:
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ الجار والمجرور في محل رفع نائب فاعل، وليس في فَيُؤْخَذُ ضمير يعود على المجرمين وإنما يقدر ضمير في رأي البصريين، أي يؤخذ منهم أو يؤخذ بنواصيهم وأقدامهم. ويرى الكوفيون أن الألف واللام يقومان مقام الضمير، مثل:
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ أي أبوابها، وكقولهم: زيد أما المال فكثير، أي ماله. ويأتي البصريون ذلك، ويقدرون: مفتحة لهم الأبواب منها، وزيد أما المال فكثير له.
البلاغة:
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً .. تشبيه بليغ، حذف منه وجه الشبه وأداة التشبيه، أي كالوردة في الحمرة.
المفردات اللغوية:
انْشَقَّتِ تصدعت. وَرْدَةً حمراء، أي كالوردة في الحمرة. كَالدِّهانِ مذابة كالدهن، أو كالأديم (الجلد) الأحمر، على خلاف ما هي عليه الآن، وجواب فَإِذَا محذوف تقديره: فما أعظم الهول. فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ أي الناس والجن، وعدم المسؤولية حينما يخرجون من قبورهم، ويحشرون إلى الموقف. وأما قوله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر 15/ 92] ونحوه فهو حين الحساب في موقف الحشر.
بِسِيماهُمْ علامتهم. بِالنَّواصِي جمع ناصية: وهي مقدّم الرأس. وَالْأَقْدامِ جمع قدم: وهي القدم المعروفة، ويؤخذ بهما مجموعا بينهما. يَطُوفُونَ يسعون. بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ يترددون بين النار التي يحرقون بها، وبين ماء حارّ شديد الحرارة، يسقونه إذا استغاثوا من حرّ النار.
المناسبة: