فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432483 من 466147

فإن قيل فكيف قال في ذكر النساء فيهن في الموضعين ولما ذكر غيرهن قال فيهما

قيل لما ذكر الفرش قال بعدها {فيهن خيرات حسان}

ثم أعاده في الجنتين الأخريين بهذا اللفظ ليتشاكل اللفظ والمعنى والله أعلم.

(فصل: في أن مؤمني الجن في الجنة)

قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) }

وذكر ما في الجنتين إلى قوله تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَان}

وهذا يدل على أن ثواب محسنهم الجنة من وجوه:

أحدها: أن"منْ"صيغ العموم، فتتناول كل خائف.

الثاني: أنه رتب الجزاءَ المذكور على خوف مقامه، فدل على استحقاقه به. وقد اختلف في إضافة المقام إلى الرب هل هي من إضافة المصدر إلى فاعله، أو إلى مفعوله؟ على قولين: أحدهما: أن المعنى ولمن خاف مقامه بين يدي ربه، فعلى هذا هو من إضافة المصدر إلى المفعول.

والثاني: أن المعنى ولمن خاف مقام ربه عليه واطلاعه عليه، فهو من باب إضافة المصدر إلى فاعله.

وكذلك القولان في قوله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوِى} [النازعات: 40] ، ونظيره قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ} [إبراهيم: 14] ، فهذه ثلاثة مواضع.

وقد يقال: الراجح هو الأول، وأن المعنى خاف مقامه بين يدي ربه لوجوه:

أحدها: أن طريقة القرآن في التخويف أن يخوفهم بالله وباليوم الآخر، فإذا خوفهم به علق الخوف به لا بقيامه عليهم كقوله تعالى: {فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُون} [آل عمران: 175] ، وقوله تعالى: {ذَلِكَ لِمنْ خَشِى رَبَّهُ} [البينة: 8] ، وقوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبّهُم مِن فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] ، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [الملك: 12] ، ففى هذا كله لم يذكر خشية مقامه عليهم، وإنما مدحهم بخوفه وخشيته.

وقد يذكر الخوف متعلقاً بعذابه كقوله تعالى: {يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57] .

وأما خوف مقامه عليهم فهو وإن كان كذلك فليس طريقة القرآن.

الثاني: أن هذا نظير قوله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ} [الأنعام: 51] ، فخوفهم أن يحشروا إليه هو خوفهم من مقامهم بين يديه، والقرآن يفسر بعضه بعضاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت