أما الأشهر فوجوه أحدها: هل جزاء التوحيد غير الجنة ، أي جزاء من قال: لا إله إلا الله إدخال الجنة ثانيها: هل جزاء الإحسان في الدنيا إلا الإحسان في الآخرة ثالثها: هل جزاء من أحسن إليكم في الدنيا بالنعم وفي العقبى بالنعيم إلا أن تحسنوا إليه بالعبادة والتقوى ، وأما الأقرب فإنه عام فجزاء كل من أحسن إلى غيره أن يحسن هو إليه أيضاً ، ولنذكر تحقيق القول فيه وترجع الوجوه كلها إلى ذلك ، فنقول: الإحسان يستعمل في ثلاث معان أحدها: إثبات الحسن وإيجاده قال تعالى: {فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [غافر: 64] وقال تعالى: {الذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ} [السجدة: 7] ثانيها: الإتيان بالحسن كالإظراف والإغراب للإتيان بالظريف والغريب قال تعالى: {مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ثالثها: يقال: فلان لا يحسن الكتابة ولا يحسن الفاتحة أي لا يعلمهما ، والظاهر أن الأصل في الإحسان الوجهان الأولان والثالث مأخوذ منهما ، وهذا لا يفهم إلا بقرينة الاستعمال مما يغلب على الظن إرادة العلم ، إذا علمت هذا فنقول: يمكن حمل الإحسان في الموضعين على معنى متحد من المعنيين ويمكن حمله فيهما على معنيين مختلفين أما الأول: فنقول: {هَلْ جَزَاء الإحسان} أي هل جزاء من أتى بالفعل الحسن إلا أن يؤتى في مقابلته بفعل حسن ، لكن الفعل الحسن من العبد ليس كل ما يستحسنه هو ، بل الحسن هو ما استحسنه الله منه ، فإن الفاسق ربما يكون الفسق في نظره حسناً وليس بحسن بل الحسن ما طلبه الله منه ، كذلك الحسن من الله هو كل ما يأتي به مما يطلبه العبد كما أتى العبد بما يطلبه الله تعالى منه ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين} [الزخرف: 71] وقوله تعالى: {وَهُمْ فِيمَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خالدون} [الأنبياء: 102] وقال تعالى: {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى} [يونس