وقيل: الإضافة تكون بأدنى ملابسة ، فالمعنى أنه يخاف مقامه الذي يقف فيه العباد للحساب ، من قوله: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} وفي هذه الإضافة تنبيه على صعوبة الموقف.
وقيل: مقام مقحم ، والمعنى: ولمن خاف ربه ، كما تقول: أخاف جانب فلان يعني فلاناً.
والظاهر أن لكل فرد فرد من الخائفين {جَنَّتَانِ} ، قيل: إحداهما منزله ، والأخرى لأزواجه وخدمه.
وقال مقاتل: جنة عدن ، وجنة نعيم.
وقيل: منزلان ينتقل من أحدهما إلى الآخر لتتوفر دواعي لذته وتظهر ثمار كرامته.
وقيل: هما للخائفين ؛ والخطاب للثقلين ، فجنة للخائف الجني ، وجنة للخائف الإنسي.
وقال أبو موسى الأشعري: جنة من ذهب للسابقين ، وجنة من فضة للتابعين.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يقال: جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصي ، لأن التكليف دائر عليهما.
وأن يقال: جنة يبات بها ، وأخرى تضم إليها على وجه التفضل لقوله وزيادة ؛ وخص الأفنان بالذكر جمع فنن ، وهي الغصون التي تتشعب عن فروع الشجر ، لأنها التي تورق وتثمر ، ومنها تمتد الظلال ، ومنها تجنى الثمار.
وقيل: الأفنان جمع فن ، وهي ألوان النعم وأنواعها ، وهي قول ابن عباس ، والأول قال قريباً منه مجاهد وعكرمة ، وهو أولى ، لأن أفعالاً في فعل أكثر منه في فعل بسكون العين ، وفن يجمع على فنون.
{فيهما عينان تجريان} ، قال ابن عباس: هما عينان مثل الدنيا أضعافاً مضاعفة.
وقال: تجريان بالزيادة والكرامة على أهل الجنة.
وقال الحسن: تجريان بالماء الزلال ، إحداهما التسنيم ، والأخرى السلسبيل.
وقال ابن عطية: إحداهما من ماء ، والأخرى من خمر.
وقيل: تجريان في الأعالي والأسافل من جبل من مسك.
{زوجان} ، قال ابن عباس: ما في الدنيا من شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة ، حتى شجر الحنظل ، إلا أنه حلواً. انتهى.
ومعنى زوجان: رطب ويابس ، لا يقصر هذا عن ذاك في الطيب واللذة.