فهرس الكتاب
والحسن: قد تجامع الجن نساء البشر مع أزواجهن إذا لم يذكر الزوج اسم الله تعالى فنفي هنا جميع المجامعين وقيل: لا حاجة إلى ذلك إذ يكفي في نفي الطمث عن الجن إمكانه منهم ، ولا شك في إمكان جماع الجنى إنسية بدون أن يكون مع زوجها الغير الذاكر اسم الله تعالى ، ويدل على ذلك ما رواه أبو عثمان سعيد بن دواد الزبيدي قال: كتب قوم من أهل اليمن إلى مالك يسألونه عن نكاح الجن وقالوا: إن ههنا رجلاً من الجن يزعم أنه يريد الحلال فقال ما أرى بذلك بأساً في الدين ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل: من زوجك؟ قالت: من الجن فيكثر الفساد في الإسلام ، ثم إن دعوى أن الجن تجامع نساء البشر جماعاً حقيقياً مع أزواجهن إذا لم يذكروا اسم الله تعالى غير مسلمة عند جميع العلماء ، وقوله تعالى: {وَشَارِكْهُمْ فِى الأموال والأولاد} [الإسراء: 64] غير نص في المراد كما لا يخفى ، وقال ضمرة بن حبيب: الجن في الجنة لهم قاصرات الطرف من الجن نوعهم ، فالمعنى لم يطمث الإنسيات أحد من الإنس ، ولا الجنيات أحد من الجن قبل أزواجهن ، وقد أخرج نحو هذا عنه ابن أبي حاتم ، وظاهره أن ما للجن لسن من الحور.
ونقل الطبرسي عنه أنهن من الحور وكذا الإنسيات ، ولا مانع من أن يخلق الله تعالى في الجنة حوراً للإنس يشاكلنهم يقال لهن لذلك إنسيات ، وحوراً للجن يشاكلنهم يقال لهن لذلك جنيات ، ويجوز أن تكون الحور كلهن نوعاً واحداً ويعطي الجنى منهن لكنه في تلك النشأة غيره في هذه النشأة ، ويقال: ما يعطاه الإنسى منهن لم يطمثها إنسي قبله ، وما يعطاه الجنى لم يطمثها جنى قبله وبهذا فسر البلخي الآية ، وقال الشعبي.
والكلبي: تلك القاصرات الطرف من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشئن النشأة الآخرة خلق قبل ، والذي يعطاه الإنسي زوجته المؤمنة التي كانت له في الدنيا ويعطي غيرها من نسائها المؤمنات أيضاً.