وقال الجمهور: هما من الفاكهة وإنما أعاد ذكر النخل والرمان لفضلهما وحسن موقعهما على الفاكهة ؛ كقوله تعالى: {حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وقوله: {مَن كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] وقد تقدّم.
وقيل: إنما كررهما لأن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البُرّ عندنا ؛ لأن النخل عامّةً قوتهم ، والرمان كالثمرات ، فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما ، وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثمار التي يعجبون بها ؛ فإنما ذكر الفاكهة ثم ذكر النخل والرمان لعمومهما وكثرتهما عندهم من المدينة إلى مكة إلى ما والاها من أرض اليمن ؛ فأخرجهما في الذكر من الفواكه وأفرد الفواكه على حدتها.
وقيل: أُفِردا بالذكر لأن النخل ثمره فاكهة وطعام ، والرمان فاكهة ودواء ، فلم يخلصا للتفكُّه ؛ ومنه قال أبو حنيفة رحمه الله ، وهي المسألة:
الثانية: إذا حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رمّاناً أو رُطَباً لم يحنث.
وخالفه صاحباه والناس.
قال ابن عباس: الرمانة في الجنة مثل البعير المُقَتَّب.
وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر ، وكرانيفها ذهب أحمر ، وسعفها كسوة لأهل الجنة ، منها مُقطَّعاتهم وحُللَهم ، وثمرها أمثال القِلال والدلاء ؛ أشد بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، وألين من الزُّبْد ؛ ليس فيه عَجمَ.
قال: وحدّثنا المسعوديّ عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة ، قال: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها ، وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى ، وإنّ ماءها ليجري في غير أخدود ، والعنقود اثنا عشر ذراعاً.
قوله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} يعني النساء الواحدة خَيْرة على معنى ذوات خير.