وقال بعضهم: من النار التي بين الكلة الرقيقة بين السماء ، ومنها يكون البرق ، ولا يرى السماء إلا من وراء تلك الكلة.
ثم قال: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} يعني: فبأي نعمة أنتم.
يعني: خلقكم أيها الإنس من نفس واحدة ، وخلقكم أيها الجن من نفس واحدة.
فكيف تنكرون هذه النعمة أنها ليست من الله تعالى؟.
ثم قال: {رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين} يعني: هو {رَبُّ المشرقين} مشرق الشمس ، ومشرق القمر.
وقيل: مشرق الشتاء ، ومشرق الصيف {وَرَبُّ المغربين} يعني: مغرب الشتاء ، والصيف.
ثم قال: {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} يعني: نعمة أنتم من نعمائه أيها الجن والإنس تتجاحدان؟ ومعناه: أنتم حيث ما كنتم من مشارق الأرض ومغاربها في ملك الله تعالى ، وتأكلون رزقه ، وهو عالم حيث ما كنتم ، وهو حافظكم ، وناصركم ، فكيف تنكرون هذه النعم.
قوله عز وجل: {مَرَجَ البحرين يَلْتَقِيَانِ} يعني: أرسل البحرين.
ويقال: خلَّى البحرين.
ويقال: خلق البحرين {يَلْتَقِيَانِ} يعني: مالح ، وعذب ، {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} يعني: حاجز {لاَّ يَبْغِيَانِ} يعني: لا يختلطان فيغير طعمه.
وأصل البغي: التطاول ، والجَوْرُ ، والظلم.
وقال بعضهم: بينهما حاجز لطيف لا يراه الخلق ، وإنما العبرة في ذلك أنه لا يرى.
ويقال: بعضهم ليس هناك شيء ، وإنما تمنعهما من الاختلاط قدرة الله تعالى.
ويقال: {يَلْتَقِيَانِ} أي: يتقابلان أحدهما بحر الروم ، والآخر بحر فارس.
وقيل: بحر الهند {وَبَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ} أي: لا يختلطان {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} .
بلطف الله تعالى أي: باللطف تمنع عن الامتزاج ، وهما بحر واحد ، لن يمس أحدهما بالآخر.
وقال الزجاج: البرزخ الحاجز ، فهما من دموع العين مختلطان ، وفي قدرة الله منفصلان.
وقيل: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} أي: جزيرة العرب.