فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432802 من 466147

كما قال عز من قائل: (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) فقد

يكون ذلك عبارة عن نشره رحمته بالنبات وما يفصله إليه، وقد يكون عبارة عن

فتحه بالشمس، ولذلك أعقب ذلك بقوله الحق (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)

افقد أهلك بالمطر، وقد أغاث به، وقد أهلك بالشمس ومداومة

الصحو، وقد أغاث به.

وقد استسقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استصحى (وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ) يأتي بهذا إثر

هذا وبهذا إثر هذا، والجنة بما هي قد عوفيت من الإفراطات وأنزلت الجنات فيما

هنالك على وزان ما يكون ما هاهنا دلالة عليه، وكذلك جهنم - أعاذنا الله برحمته

منها - جعلت أيضًا موجوداتها على وزان ما يكون ما هاهنا مما هو عن آثارها دلالة

عليه بشرط اعتقاد مزيد الآخرة على الدنيا، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في"

الآخرة إلا كإصبع أدخلته في اليم فانظر بمَ يخرج منها"."

ومن تقصى النظر وتابع التذكر وصل إلى البغية عبرة، فما هنا إلا ما هنالك،

وإنما هذه الدار جدبة جدبت من تلك وقطعة افتطعت منها، غير أنها صغير من كبير

وقليل من كثير وفانٍ من باقٍ، فافهم لذلك.

قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(67) .

نظم بذلك - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه قوله: (فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ(68)

كالمعهود أيضًا من الجنان في الدُّنى، معنى قوله هذا: إني جعلت

الدنيا على شبه من الآخرة؛ إذ عنها خلقتها وإليها أعيدها، فقال - وقوله الحق - في

تينك الجنتين الأولين: (فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ) وقال في

هاتين: (فِيهِمَا فَاكِهَة) وقوله هذا إحالة منه على ما في قوله: إن

فاكهتها كثيرة (لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ(33) . لكنه خص هاتين بذكر

النخل والرمان وإنما تكونان فيما هنا في الخريف.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا طلع النجم أمنت العامة"يعني: إن الثمر قد بدا

صلاحه فيصلح حيئذٍ للبيع، فخص ذكر هاتين الفاكهتين تنبيهًا على هذا الاعتبار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت