وروى ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: نخل الجنة خشبها ذهب كرنفها زمرد أخضر وثمرها أمثال القلال أحلى من الشهد ، والين من الزبد لا عجم لها . وقال أبو عبيدة عن مسروق أنهار الجنة تجري في غير أخدود نخلها نضيد من أسفله إلى فرعه ، وثمرها أمثال القلال . كلما أخذت منها ثمرة عادت مكانها أخرى ، طول العنقود منها أثنى عشر ذراعا.
قال {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطرف} أي: في الفرش . وفي بمعنى على ، والمعنى: على الفرش حور قاصرات الطرف.
وقيل المعنى: في الجنتين وفيما أعد له قاصرات الطرف: فلذلك جمع"فيهن"ويجوز أن تكون الجنتان تشتمل على جنات ، فجمع"فيهن"على المعنى ، ألا ترى أن الجنة التي أمد الله عز وجل لأوليائه تشتمل على جنات قد تقدم ذكرها وقد قال تعالى:
{يَدْخُلُونَ الجنة} [النساء: 124] . ثم قال {جَنَّاتُ عَدْنٍ} [الرعد: 23] ، فأبدل من الجنة جنات لأنها تشتمل على جنات . وقيل هو جمع أتى في موضع التثنية / ، كما قال {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] وله نظائر تقدم ذكرها.
وقال الفراء كل موضع من الجنتين جنة ، فلذلك قال {فِيهِنَّ} . ومعنى {قَاصِرَاتُ الطرف} أي: قصر أطرافهن على أزواجهن ، فلا ينظرن إلى غيرهم من الرجال . قال ابن زيد: لا ينظرن إلا إلى أزواجهن ، تقول الحوراء: وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.
يقال قصره: إذا حبسه . فالمعنى فيهن حور حابسات طرفهن عن جميع الرجال إلا من أزواجهن.
روى أنه عني بهن الآدميات اللواتي يمتن أبكاراً ، ودليل هذا قوله {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ} يعني في الدنيا لم يدمهن ، لم يفتضضهن إنس قبل أزواجهن في
الجنة ولا جان.
حكى الفراء طمثها يطمثها إذا أفتضها ، ولا يكون إلا بتدمية ، ومنه قيل للحائض: طامث.