قال ابن عباس: ما في الدنيا ثمرة حلوة أو مرّة إلاّ وهي في الجنة حتى الحنظل إلاّ أنه حلو.
{فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ} حال {عَلَى فُرُشٍ} جمع فراش {بَطَآئِنُهَا} جمع بطانة {مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج وحسن ، وقيل: هو أَستبر معرب.
قال ابن مسعود وأبو هريرة: هذه البطائن فما ظنّكم بالظهائر؟ ، وقيل لسعيد بن جبير: البطائن من استبرق فما الظواهر؟ قال: هذا مما قال الله سبحانه: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] .
وعنه أيضاً قال: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد ، وقال الفرّاء: أراد بالبطائن الظواهر.
قال المؤرخ: هو بلغة القبط ، وقد تكون البطانة ظهارة والظهارة بطانة ؛ لأن كل واحد منهما يكون وجهاً ، تقول العرب: هذا ظهر السماء ، وهذا بطن السماء للذي يراه ، وقال عبد الله ابن الزبير في قتلة عثمان: قتلهم الله شرّ قتلة ، ونجا من نجا منهم تحت بطون الكواكب ، يعني هربوا ليلا ، فجعل ظهور الكواكب بطوناً.
قال القتيبي: هذا من عجيب التفسير ، وكيف تكون البطانة ظهارة ، والظهارة بطانة؟ والبطانة من بطن من الثوب ، وكان من شأن الناس إخفاؤه ، والظهارة ما ظهر منه ، ومن شأن الناس إبداؤه ، وهل يجوز لأحد ان يقول لوجه المصلي: هذا بطانته ، ولما ولي الأرض: هذا ظهارته ، لا والله لا يجوز هذا ، وإنما أراد الله سبحانه وتعالى ان يعرّفنا لطفه من حيث يعلم فضل هذه الفرش ، وأن ما ولي الأرض منها إستبرق ، وإذا كانت البطانة كذلك فالظهارة أعلى وأشرف ، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم
"لَمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه الحلّة"فذكر المناديل دون غيرها ؛ لأنها أحسن ويصدّق قول القتيبي ما حكيناه عن ابن مسعود وأبي هريرة ، والله أعلم.