{يَطُوفَونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ} قال قتادة: يطوفون مرة بين الحميم ، ومرة بين الجحيم ، والجحيم النار ، والحميم الشراب.
وفي قوله تعالى: {ءَانٍ} ثلاثة أوجه:
أحدها: هو الذي انتهى حره وحميمه ، قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي ، ومنه قول النابغة الذبياني:
وتخضب لحية غدرت وخانت... بأحمر من نجيع الجوف آن
أي حار.
الثاني: أنه الحاضر ، قاله محمد بن كعب.
الثالث: أنه الذي قد آن شربه وبلغ غايته ، قاله مجاهد.
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} وفي الخائف مقام ربه ثلاثة أقاويل:
أحدها: من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه يهم بذنب فيذكر مقام ربه فيدعه ، قاله مجاهد.
الثالث: أن ذلك نزل في أبي بكر رضي الله عنه خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة حين أزلفت ، والنار حين برزت ، قاله عطاء وابن شوذب.
قال الضحاك: بل شرب ذات يوم لبناً على ظمأ فأعجبه ، فسأل عنه فأُخْبِر أنه من غير حل ، فاستقاءه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ، فقال:"رَحِمَكَ اللَّهُ لَقَدْ أُنزِلَتْ فِيكَ آيَةٌ"وتلا عليه هذه الآية.
وفي مقام ربه قولان:
أحدهما: هو مقام بين يدي العرض والحساب.
الثاني: هو قيام الله تعالى بإحصاء ما اكتسب من خير وشر.
وفي هاتين الجنتين أربعة أوجه:
أحدها: جنة الإنس وجنة الجان ، قاله مجاهد.
الثاني: جنة عدن ، وجنة النعيم ، قاله مقاتل.
الثالث: أنهما بستانان من بساتين الجنة ، وروي ذلك مرفوعاً لأن البستان يسمى جنة.
الرابع: أن إحدى الجنتين منزله ، والأخرى منزل أزواجه وخدامه كما يفعله رؤساء الدنيا.
ويحتمل خامساً: أن إحدى الجنتين مسكنه ، والأخرى بستانه.
ويحتمل سادساً: أن إحدى الجنتين أسافل القصور ، والأخرى أعاليها.
{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} فيه أربعة تأويلات:
أحدها: ذواتا ألوان ، قاله ابن عباس.