قال مقاتل: والمراد بالآية: كفار الجن والإنس ، يرسل عليهما في الآخرة لهب النار والصُّفْر الذائب ، وهي خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار ، ثلاثة أنهار على مقدار الليل ، ونهران على مقدار نهار الدنيا ، {فلا تَنْتَصِرانِ} أي: فلا تمتنعان من ذلك.
قوله تعالى: {فإذا انْشَقَّت السَّماءُ} أي: انفرجتْ من المجرَّة لنُزول مَنْ فيها يومَ القيامة {فكانت وردةً} وفيها قولان.
أحدهما: كلَوْن الفرس الوردة ، قاله أبو صالح ، والضحاك.
وقال الفراء: الفرس الوردة ، تكون في الربيع وردة إِلى الصُّفرة ، فإذا اشتد الحر كانت وردة حمراء ، فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة ، فشبّه تلوّن السماء بتلوّن الوردة من الخيل ؛ وكذلك قال الزجاج:"فكانت وردة"أي: كلون فرس وردة ؛ والكُميت: الورد يتلوَّن ، فيكون لونه في الشتاء خلاف لونه في الصيف ، ولونه في الصيف خلاف لونه في الشتاء ، فالسماء تتلوَّن من الفزع الأكبر.
وقال ابن قتيبة: المعنى: فكانت حمراء في لون الفرس الورد.
والثاني: أنها وردة النبات ؛ وقد تختلف ألوانها ، إلا أن الأغلب عليها الحمرة ، ذكره الماوردي.
وفي الدِّهان قولان.
أحدهما: أنه واحد ، وهو الأديم الأحمر ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه جمع دُهن ، والدُّهن تختلف ألوانه بخُضرة وحُمرة وصُفرة ، حكاه اليزيدي ، وإلى نحوه ذهب مجاهد.
وقال الفراء: شبّه تلوُّن السماء بتلوُّن الوردة من الخيل ، وشبّه الوردة في اختلاف ألوانها بالدُّهن.
قوله تعالى: {فيومَئذ لا يُسألُ عن ذَنْبه إنسٌ ولا جانٌّ} فيه ثلاثة أقوال.
أحدها: لا يسألون ليُعلم حالهم ، لأن الله تعالى أعلم منهم بذلك.
والثاني: لا يسأل بعضهم بعضاً عن حاله لاشتغال كل واحد منهم بنفسه ، روي القولان عن ابن عباس.