عن جابر رضي الله تعالى عنه قال"خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردوداً منكم كنت كلما أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد"أخرجه الترمذي وقال حديث غريب وفي رواية غيره"كانوا أحسن منكم رداً وفيه ولا بشيء"قوله تعالى: {خلق الإنسان من صلصال} يعني من طين يابس له صلصلة وهو الصوت منه إذا نقر {كالفخار} يعني الطين المطبوخ بالنار وهو الخزف.
فإن قلت قد اختلفت العبارات في صفة خلق الإنسان الذي هو آدم فقال تعالى من تراب وقال من حمإ مسنون وقال من طين لازب وقال من ماء مهين وقال هنا من صلصال كالفخار قلت ليس في هذه العبارات اختلاف بل المعنى متفق وذلك أن الله تعالى خلقه أولاً من تراب ثم جعله طيناً لازباً لما اختلط بالماء ثم حمأ مسنوناً وهو الطين الأسود المنتن فلما يبس صار صلصالاً كالفخار {وخلق الجان} وهو أبو الجن.
وقيل هو إبليس {من مارج من نار} يعني الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه ، وقيل هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر الذي يعلو النار إذا أوقدت.
{فبأي آلاء ربكما تكذبان رب المشرقين} يعني مشرق الصيف وهو غاية ارتفاع الشمس ومشرق الشتاء وهو غاية انحطاط الشمس.