روى البغوي بإسناد الثعلبي عن أنس بن مالك قال قرأ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ثم قال"هل تدرون ما قال ربكم"؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال"يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة"، وروى الواحدي بغير سند عن ابن عمر وابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال في هذه الآية"يقول الله هل جزاء من أنعمت عليه بمعرفتي وتوحيدي إلا أن أسكنه جنتي وحظيرة قدسي برحمتي"، وقيل في معنى الآية هل جزاء من أتى بالفعل الحسن إلا أن يؤتى في مقابلته بفعل حسن وفي الآية إشارة إلى رفع التكليف في الآخرة لأن الله وعد المؤمنين بالإحسان وهو الجنة فلو بقي التكليف في الآخرة وتركه العبد لاستحق العقاب على ترك العمل والعقاب ترك الإحسان إليه فلا تكليف {فبأي آلاء ربكما تكذبان ومن دونهما جنتان} أي ومن دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان وقال ابن عباس من دونهما في الدرج وقيل في الفضل وقال أبو موسى الأشعري جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة للنابعين وقال ابن جريج هن أربع جنان: جنتان للمقربين السابقين فيهما من كل فاكهة زوجان وجنتان لأصحاب اليمين والتابعين فيهما فاكهة ونخل ورمان ، (ق) عن أبي موسى الأشعري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن"وقال الكناني ومن دونهما جنتان يعني أمامهما وقبلهما يدل عليه قول الضحاك الجنتان الأوليان من ذهب وفضة والجنتان الأخريان من ياقوت وزبرجد وهما أفضل من الأوليين {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ثم وصف الجنتين فقال تعالى: {مدهامتان} أي سوداوان من ريهما وشدة خضرتهما لأن الخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد ، {فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان} أي فوارتان بالماء لا ينقطعان وقال ابن عباس