{يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا} ..
وكيف؟ وأين؟
{لا تنفذون إلا بسلطان} .
ولا يملك السلطان إلا صاحب السلطان..
ومرة أخرى يواجههما بالسؤال: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ؟
وهل بقي في كيانهما شيء يكذب أو يهم بمجرد النطق والبيان؟!
ولكن الحملة الساحقة تستمر إلى نهايتها ، والتهديد الرعيب يلاحقهما ، والمصير المردي يتمثل لهما:
{يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران} ..
{فبأي آلاء ربكما تكذبان؟} !
إنها صورة من الهول فوق مألوف البشر - وفوق مألوف كل خلق - وفق تصور البشر وتصور كل خلق. وهي صورة فريدة ، وردت لها نظائر قليلة في القرآن ، تشبهها ولا تماثلها. كما قال تعالى مرة: {وذرني والمكذبين أولي النعمة} وكما قال: {ذرني ومن خلقت وحيداً} وما يزال قوله تعالى: {سنفرغ لكم أيها الثقلان} .. أعنف وأقوى وأرعب وأدهى..
ومن هنا إلى نهاية السورة تبدأ مشاهد اليوم الآخر. مشهد الانقلاب الكوني يوم القيامة. وما يعقبه من مشاهد الحساب. ومشاهد العذاب والثواب.
ويبدأ استعراض هذه المشاهد بمشهد كوني يتناسب مع مطالع السورة ومجالها الكوني:
{فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} .