وردة حمراء ، سائلة كالدهان.. ومجموع الآيات التي وردت في صفة الكون يوم القيامة تشير كلها إلى وقوع دمار كامل في هذه الأفلاك والكواكب ، بعد انفلاتها من النسق الذي يحكمها الآن ، وينسق بين مداراتها وحركاتها. منها هذه الآية. ومنها: {إذا رجت الأرض رجا ، وبست الجبال بسا ، فكانت هباء منبثا} ومنها: {فإذا برق البصر ، وخسف القمر ، وجمع الشمس والقمر} ومنها {إذا الشمس كورت ، وإذا النجوم انكدرت ، وإذا الجبال سيرت. وإذا العشار عطلت. وإذا الوحوش حشرت. وإذا البحار سجرت} ومنها {إذا السماء انفطرت ، وإذا الكواكب انتثرت. وإذا البحار فجرت} {إذا السماء انشقت ، وأذنت لربها وحقت. وإذا الأرض مدت ، وألقت ما فيها وتخلت ، وأذنت لربها وحقت} وهذه وغيرها تشير إلى ذلك الحادث الهائل الذي سيقع في الكون كله. ولا يعلم حقيقته إلا الله..
{فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} .. {فبأي آلاء ربكما تكذبان؟} ولا تكذيب عندئذ ولا نكران..
{فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} .. وذلك في موقف من مواقف ذلك اليوم المشهود. الذي ستكون فيه مواقف شتى. منها ما يسأل فيه العباد ، ومنها ما لا يسألون فيه عن شيء. ومنها ما تجادل كل نفس عن نفسها ، وما تلقي به التبعة على شركائها ، ومنها ما لا يسمح فيه بكلمة ولا جدال ولا خصام! فهو يوم طويل مديد. وكل موقف من مواقفه هائل مشهود.
وهنا موقف: لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان. ذلك حين تعرف صفة كل فرد وعمله. وتبدو في الوجوه معالم الشقوة سواداً ، ومعالم النجوة بياضاً ، ويظهر هذا وذاك في سيما الوجوه. ففي هذا الموقف هل من تكذيب ونكران: {فبأي آلاء ربكما تكذبان؟} !
{يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام} .
وهو مشهد عنيف ومع العنف الهوان. حيث تجمع الأقدام إلى الجباه ، ثم يقذف المجرمون على هذه الهيئة إلى النار.. فهل حينذلك من تكذيب أو نكران.