{قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} من إضافة اسم الفاعل إلى منصوبه تخفيفًا، ومتعلق القصر محذوف للعلم به، تقديره: على أزواجهن.
والمعنى: فيهن نساء يقصرن أبصارهن على أزواجهن، لا ينظرن إلى غيرهم، وتقول كل منهن لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي، وجعلني زوجك. وقصر الطرف أيضًا من الحياء والغنج، وقد يقال: المعنى: قاصرات طرف غيرهن عليهن؛ أي: إذا رآهن أحد لم يتجاوز طرفه إلى غيرهن لكمال حسنهن.
والمعنى: أي في الجنان نساء مانعات أعينهن من النظر إلى غير بعلهن. وللجنة اعتبارات ثلاثة، فلا تصال أشجارها، وعدم الأراضي الغامرة كأنها جنة واحدة، ولاشتمالها على النوعين ما في الدنيا وما ليس فيها, وما يعرف وما لا يعرف، وما يقدر على وصفه وما لا يقدر، ولذات جسمانية ولذات روحانية كأنها جنتان، ولسعتها وكثرة أماكنها، وأشجارها، وأنهارها، كأنها جنات كثيرة، فالضمير ها عائد إلى الجنتين، اهـ من"المراح".
{لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} ؛ أي: لم يجامع تلك القاصرات {إِنْسٌ قَبْلَهُمْ} أي: قبل أزواجهن {وَلَا جَانٌّ} والجملة صفة لقاصرات الطرف؛ لأن إضافتها لفظية.
والمعنى: أي في تلك الجنات نساء غضيضات الطرف عن غير أزواجهن. فلا يرين فيها شيئًا أحسن منهم. وهن أبكار لم يسمهن أحد قبل أزواجهن، لا من الجن ولا من الإنس؛ أي: لم يمس الإنسيات منهن أحد من الإنس، ولا الجنيات أحد من الجن. يقال: طمث المرأة من باب ضرب إذا افتضها بالتدمية لها؛ أي: أزال بكارتها. الطمث: الجماع المؤدي إلى خروج دم البكر، ثم أطلق على كل جماع طمث، وإن لم يكن معه دم، كما سيأتي.