قوله: {والأرض وَضَعَهَا} : كقولِه: {والسمآء رَفَعَهَا} [الرحمن: 7] . وقرأ أبو السَّمَّال بالرفع مبتدأً . و"للأَنام"علةٌ للوَضْع . والأَنام . قيل: الحيوان . وقيل: بنوا آدمَ خاصةً . وقيل: هم الإِنسُ والجنُّ ، ووزنُه فَعال كقَذال ، فيُجْمع في القلة على آنِمَة بزنة: امرأةٌ آثِمة وفي الكثرة: على أُنُم ، كقَذال وأَقْذِلَة وقُذُل .
فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11)
قوله: {فِيهَا فَاكِهَةٌ} : يجوزُ أَنْ تكون هذه الجملةُ حالاً من الأرض ، إلاَّ أنَّها حالٌ مقدَّرَةٌ . ويجوزُ وهو الأحْسَنُ أَنْ يكونَ الجارُّ والمجرورُ هو الحالَ ، و"فاكهةٌ"رَفْعٌ بالفاعليَّةِ ، ونُكِّرَتْ ؛ لأنَّ الانتفاعَ بها دونَ الانتفاعِ بما ذُكِرَ بعدها ، وهو من باب الترقِّي مِنْ الأَدْنى إلى الأعلَى ، والأَكْمام: جمعُ كِمّ بالكسر وهو وعاءُ الثمرة .
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12)
قوله: {والحب ذُو العصف والريحان} : قرأ ابنُ عامر بنصب الثلاثة . وفيه ثلاثةُ أوجهٍ: النصبُ على الاختصاص ، أي: وأخُصُّ الحبَّ ، قاله الزمخشري . وفيه نظرٌ ؛ لأنه لم يَدْخُلْ في مُسَمَّى الفاكهة والنخل حتى يَخُصَّه مِنْ بَيْنِها ، وإنما أراد إضمارَ فعلٍ وهو أَخَصُّ ، فليس هو الاختصاصَ الصناعيَّ . الثاني: أنَّه معطوفٌ على الأرض . قال مكي:"لأنَّ قولَه"والأرضَ وَضَعَها"، أي: خلقها ، فعطف"الحَبَّ"على ذلك". الثالث: أنَّه منصوبٌ ب"خَلَق"مضمراً ، أي: وخلق الحَبَّ . قال مكي:"أو وخَلَقَ الحَبَّ"وقرأ به موافقةً لرَسْم مصاحِف بلده ، فإنَّ مصاحفَ الشامِ"ذا"بالألف . وجَوَّزوا في"الرَّيْحان"أن يكونَ على حَذْفِ مضافٍ ، أي: وذا الريحان فحُذِفَ/ المضافُ ، وأٌقيم المضافُ إليه مُقامَه ك {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .