فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 437939 من 466147

وقوله: {ثم يهيج} تضافرت كلمات المفسرين على تفسير يهيج بـ (ييبس) أو يجف ، ولم يستظهروا بشاهد من كلام العرب يدل على أن من معاني الهياج الجفاف ، وقد قال الراغب: يقال: هاج البقل ، إذا اصفَرّ وطاب ، وفي"الأساس": من المجاز هاج البقل ، إذا أخذ في اليبس.

وهذان الإِمامان لم يجعلا (هاج) بمعنى (يبس) وكيف لفظ الآية {ثم يهيج فتراه مصفراً} ، فالوجه أن الهياج: الغلظ ومقاربة اليبس ، لأن مادة الهياج تدل على الاضطراب والثوران وسميت الحرب الهيجاء ، وقال النابغة:

أهاجك من سُعداك مغنى المعاهد...

والزرع إذا غلظ يكون لحركته صوت فكأنه هائج ، أي ثائر وذلك ابتداء جفافه ، وذلك كقوله تعالى: {كزرع أخرج شطأه فئازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع} في سورة [الفتح: 29] .

وعطفت جملة يهيج بـ (ثم) لإِفادة التراخي الرتبي لأن اصفرار النبات أعظم دلالة على التهيّؤ للزوال ، وهذا هو الأهم في مقام التزهيد في متاع الدنيا.

وعطف {فتراه مصفراً} بالفاء لأن اصفرار النبت مقارب ليبسه ، وعطف {ثم يكون حطاماً} بـ (ثم) كعطف {ثم يهيج} .

والحُطام: بضم الحاء ما حطم ، أي كُسر قطعاً.

فضرب مثل الحياة الدنيا لأطوار ما فيها من شباب وكهولة وهرم ففناء ، ومن جدة وتبذّل وبلى ، ومن إقبال الأمور في زمن إقبالها ثم إدبارها بعد ذلك ، بأطوار الزرع.

وكلُّهَا أعراض زائلة وآخرها فناء.

وتندرج فيها أطوار المرء في الحياة المذكورة في قوله: {لعب ولهو} إلى {والأولاد} كما يظهر بالتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت