وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذوا في شيء من المزاح، فأنزل الله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية.
وأخرج أيضا عن السّدّي عن القاسم قال: ملّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملّة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ثم ملّوا ملّة، فقالوا حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية.
وأخرج ابن المبارك في الزهد عن الأعمش قال: لما قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأصابوا من العيش ما أصابوا بعد ما كان بهم من الجهد، فكأنهم فتروا عن بعض ما كانوا عليه، فنزلت: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية. وروي مثل هذا عن ابن مسعود، وقال: ما كان بين
إسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية إلا أربع سنين. وقال ابن عباس: إنه عاتبنا على رأس ثلاث عشرة سنة.
المناسبة:
بعد بيان حال المؤمنين وحال المنافقين يوم القيامة، أتبعه بندب المؤمنين الذين فترت عزائمهم إلى الخشوع وخشية القلب ولينه بسماع مواعظ القرآن وإرشاداته، وحذرهم من مماثلة أهل الكتاب الذين قست قلوبهم لطول العهد بينهم وبين أنبيائهم، فأهملوا أوامر الدين ونواهيه، ثم ذكر الفرق بين جزاء المتصدقين والمؤمنين وجزاء الكافرين.
التفسير والبيان:
أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ أي ألم يحن الوقت لأن تلين قلوب المؤمنين وترقّ عند سماع تذكير الله ووعظه وقرآنه، فتفهمه وتنقاد له وتسمع أوامره وتطيعه وتجتنب نواهيه؟
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إن الله استبطأ قلوب المؤمنين، فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، فقال: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ الآية. والظاهر أن هذا القول أصح من غيره، لأن السورة مدنية.
ثم نهاهم عن مماثلة أهل الكتاب، فقال: