وَالثَّالِثِ: الْعِلْمُ بِأَنَّ الْجَزَعَ مُصِيبَةٌ ثَانِيَةٌ
وَالَّرابِعِ: أَنْ يُقَدِّرَ وُجُودَ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ كَمَنْ لَهُ وَلَدَانِ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا
وَالْخَامِسِ: النَّظَرُ فِي حَالِ مَنِ ابْتُلِيَ بِمِثْلِ هَذَا الْبَلاءِ فَإِنَّ التَّأَسِّيَ رَاحَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ
وَلَوْلا كَثْرَةُ الْبَاكِينَ حَوْلِي ... عَلَى إِخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي
وَمَا يَبْكُونَ مِثْلُ أَخِي وَلَكِنْ ... أُعَزِّي النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأَسِّي
وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ حَرَمَهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَهْلَ النَّارِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخَلَّدِينَ فِيهَا مَحْبُوسٌ وَحْدَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ سِوَاهُ
وَالسَّادِسِ: النَّظَرُ فِي حَالِ مَنِ ابْتُلِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْبَلاءِ فَيَهُونَ هَذَا
وَالسَّابِعِ: رَجَاءُ الْخَلَفِ إِنْ كَانَ مِنْ مَعْنًى يَصْلُحُ عَنْهُ الْخَلَفُ كَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ
قِيلَ لِلُقْمَانَ مَاتَتْ زَوْجَتُكَ فَقَالَ تَجَدَّدَ فِرَاشِي وَأَنْشَدُوا
هَلْ وَصْلُ غرَّة إِلا وَصْلُ غَانِيَةٍ ... فِي وَصْلِ غَانِيَةٍ مِنْ وَصْلِهَا خُلْفُ
وَالثَّامِنِ: طَلَبُ الأَجْرِ بِحِمْلِ أَعْبَاءِ الصَّبْرِ فَلْيَنْظُرْ فِي فَضَائِلِ الصَّبْرِ وَثَوَابِ الصَّابِرِينَ وَسِيرَتِهِمْ فِي صَبْرِهِمْ وَإِنْ تَرَقَّى إِلَى مَقَامِ الرِّضَى فَهُوَ الْغَايَةُ.
(فَصْلٌ)
فَإِذَا اشْتَدَّ الْمَرَضُ عَلَيْهِ فَلْيُدَاوِ نَفْسَهُ بِسَبْعَةَ عَشَرَ دَوَاءً قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةً فِيمَا تَقَدَّمَ
وَالتَّاسِعِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ كَيْفَ جَرَى الْقَضَاءُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى لله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابِتْهُ سَرَّاءٌ فَشَكَرَ كَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءٌ فَصَبَرَ كَانَ خَيْرًا لَهُ انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.