فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438120 من 466147

17 -ثم ضرب المثل لتأثير المواعظ وتلاوة القرآن في القلوب. فقال: {اعْلَمُوا} أيها المؤمنون {أَنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} ؛ أي: يلين القلوب بالخشوع الناشئ عن الذكر، وتلاوة القرآن بعد قساوتها كما يحيي الله سبحانه الأرض بالغيث بعد يبسها، وكذلك يحيي الله الموتى أو القبور بالمطر. وهذا تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر، والتلاوة بإحياء الأرض الميتة بالغيث للترغيب في الخشوع والتحذير عن القساوة. {قَدْ بَيَّنَّا} وأوضحنا {لَكُمْ} أيها المؤمنون {الْآيَاتِ} الدالة على باهر قدرتنا، وبليغ حكمتنا التي أو جملتها هذه الآيات. {لَعَكلم تَعْقِلُونَ} ؛ أي: لكي تعقلوا ما فيها، وتعملوا بموجبها فتفوزوا بسعادة الدارين.

والمعنى: أي من الله تعالى يلين القلوب بعد قسوتها، ويهدي النفوس الحيارى بعد ضلتها، ويفرج الكروب بعد شدتها ببراهين القرآن ودلائله، وبالمواعظ والنصائح التي تلين الصخر الأصم، ويحييها بعد موتها كما يحيي الأرض الهامدة المجدبة بالغيث الوابل الهتان، وقد ضرب لكم الأمثال كي تتدبروا، وتكمل عقولكم. فسبحان الهادي لمن يشاء بعد الضلال، والمضل لمن أراد بعد الكمال. وهو الفعال لما يشاء، الحكم العدل في جميع الفعال، اللطيف الخبير المتعال.

18 - {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ} قرأ الجمهور بتشديد الصاد والدال في الموضعين، من الصدقة، وأصله: المتصدقين والمتصدقات، فأدغمت التاء في الصاد، وقرأ أبي {المتصدقين والمتصدقات} وبإثبات التاء على الأصل.

والمعنى على هاتين القراءتين: إن الذين آمنوا من الرجال والنساء، وتصدقوا صدقة واجبة أو تطوعًا.

وقرأ ابن كثير، وأبو بكر، والمفضل، وأبان، وأبو عمرو في رواية هارون بتخفيف الصاد وتشديد الدال من التصديق؛ أي: إن الذين صدقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به عن الله، واللاتي صدقنه كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت