فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438133 من 466147

وقرأ الجمهور: {بِمَا آتَاكُمْ} بالمد؛ أي: أعطاكم. وقرأ عبد الله {بما أوتيتم} مبنيًا للمفعول؛ أي: أعطيتم. وقرأ أبو العالية ونصر بن عاصم، وأبو عمرو {بما أتاكم} بالقصر؛ أي: جاءكم. واختار القراءة الأولى أبو حاتم، واختار القراءة الأخيرة أبو عبيد.

ومعنى الآية: أي أعلمناكم بتقدم علمنا، وسبق كتابتنا للأشياء قبل وجودها، لتعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وما أخطاكم لم يكن ليصيبكم، فلا تحزنوا على فائت، ولا تفرحوا بآت.

والخلاصة: أن كل شيء قدر في الكتاب فكيف نفرح أو نحزن. قال عكرمة: ليس أحد إلا وهو يفرح أو يحزن، ولكن اجعلوا الفرح شكرًا والحزن صبرًا.

وقال حكيم: الصبر مخرج من الشقاء فلا سعادة إلا بالصبر، ووصول النفس إلى كمالها الخلقي بحيث يمر المال والولد والقوة والعلم عليها، فيصيبها مرة ويخطئها أخرى، وهي مطمئنة لا يدخلها زهو ولا إعجاب بما نالت ولا حزن على ما فاتها، اهـ.

وفي الآية: إشارة إلى أنه يلزم أن يثبت الإنسان على حالة واحدة في السراء والضراء، فإن كان لا بد له من فرح فليفرح شكرًا على إعطائه لا بطرًا، وإن كان لا بد من حزن فليحزن صبرًا على قضائه لا ضجرًا، وفي تخصيص التذييل بالنهي عن الفرح المذكور إيذان بأنه أقبح من الأسى. قال قتيبة بن سعيد: دخلت على بعض أحياء العرب فإذا أنا بفضاء مملوء من الإبل الميتة بحيث لا تحصى، ورأيت شخصًا على تل يغزل صوفًا فسألته فقال: كانت باسمي فارتجعها من أعطاها، ثم أنشأ يقول:

لَا والَّذِيْ أَنَا عَبْدٌ مِنْ خَلَائِقِهِ ... وَالْمَرْءُ فِيْ الدَّهْرِ نَصَبُ الرِّزْءِ وَالْمِحَنِ

مَا سَرَّنِي أَنَّ إِبْلِيْ فِيْ مَبَارِكِهَا ... وَمَا جَرَى مِنْ قَضَاءِ الله لَمْ يَكُنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت