فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438175 من 466147

والقدر السابق إحاطة بعمل الإنسان قبل أن يعمله، فإذا وقع انكشف للعبد ما كان يجهله، والقدر السابق معين على الأعمال وما يحث عليها ومقتضي لها، لا أنه منافٍ لها وصاد عنها.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد الأمة في القدر إلى أمرين هما سبب السعادة:

الإيمان بالأقدار فإنه نظام التوحيد .. والإتيان بالأسباب التي توصل إلى خيره .. وتحجز عن شره .. وذلك نظام الشرع.

فأرشدهم إلى نظام التوحيد والأمر.

فإن قيل:

لم جعل هذا لا يليق به إلا الكرامة؟، وهذا لا يليق به إلا الإهانة؟.

قيل: شأن الربوبية خلق الأشياء وأضدادها، والملزومات ولوازمها.

ولولا خلق المتضادات لما عرف الخلق كمال قدرة الله، وكمال حكمته، وكمال مشيئته، ولما ظهرت أحكام الأسماء والصفات.

وإذا أعطي الإنسان اسم (الملك) حقه ولن يستطيع، علم أن الخلق والأمر .. والثواب والعقاب .. والعطاء والحرمان .. أمر لازم لصفة الملك .. وأن صفة الملك تقتضي ذلك ولا بد .. والملك الحق يقتضي إرسال الرسل .. وإنزال

الكتب .. وأمر العباد ونهيهم .. وثوابهم وعقابهم .. وإكرام من يستحق الإكرام .. وإهانة من يستحق الإهانة.

كما تستلزم حياة الملك وعلمه، وقدرته وإرادته، وسائر صفات كماله.

إن شعور المؤمن وتذكره دائماً، بأنه يمضي مع قدر الله في طاعة الله، لتحقيق مراد الله، وما يحبه الله.

وعلمه بأن الله خلق هذا الكون، وقدر ما يجري فيه من الحركات والسكنات، والحسنات والسيئات.

وإيمانه بأن الأمور كلها بيد الله .. حلوها ومرها .. خيرها وشرها.

ذلك كله يسكب في روحه وقلبه الطمأنينة والسلام والأمن والاستقرار، والمضي في الطريق بلا حيرة ولا قلق، ولا سخط على العقبات والمشاق، بلا قنوط من عون الله ومدده، وبلا خوف من ضلال القصد، أو ضياع الجزاء: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [الرعد: 28] .

2 -فقه المشيئة والإرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت