فله سبحانه سنة .. وله قدرة .. فسنته جارية .. وقدرته مطلقة لا يحكمها شيء.
وهو يفعل ما يشاء في أي وقت شاء، ولكن ظهور القدرة لا يحدث إلا بين حين وآخر، لأنها ليست حكم الله في الدنيا ولا سنته، ولا هي وسيلة الحياة فيها.
وإذا حدثت طلاقة القدرة كل يوم انتفت الأسباب، ولم يعد لأسباب الدنيا وجود، ولكنها تأتي لفتة كما خرج الماء من الحجر لموسى - صلى الله عليه وسلم - كما قال سبحانه: وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا
فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) [البقرة: 60] .
وكما خرج الماء من بين أصابع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية.
فظهور قدرة الله أحياناً، تلفت الناس إلى القدرة الإلهية التي هي فوق الأسباب، حتى لا تعبد الأسباب، وهي في مجيئها مكلفة من الله سبحانه بأمره.
فقد ينخفض محصول القمح مثلاً، مع أن الأسباب اللازمة كلها متوفرة، ولكن الأرض رفضت أن تنفعل بالأسباب بأمر الله، لماذا؟.
إنها لفتة من الله حتى لا نعبد الأسباب، ونترك الله.
فالدنيا دار الأسباب والعمل، وتظهر قدرة الله أحياناً بدون الأسباب لمن شاء وهم المؤمنون، ولكن سنة الله وقدرته في الحياة الدنيا عموماً تظهر بالأسباب، لأن ظهور القدرة الإلهية مباشرة بدون الأسباب في الآخرة.
فكل شيء في الآخرة يأتي العبد بمجرد ما يجول في خاطره أو يفكر فيه، لا عمل في الآخرة ولا سعي، وإنما نعيم ورضوان من الله، وعطاء بلا حدود ولا نفاد.
أما في الدنيا فهناك طريق الأسباب لعموم الناس، ومعه عطاء الرب بلا أسباب، وهذا خاص بالمؤمنين.