فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 438215 من 466147

فالشرور هي الآلام وأسبابها، فالكفر والشرك، والمعاصي والظلم هي شرور، وإن كان لصاحبها فيها نوع غرض ولذة، لكنها شرور لأنها أسباب الآلام.

وترتب الألم عليها كترتب الموت على تناول السموم القاتلة، وعلى الذبح والإحراق بالنار ونحو ذلك، ما لم يمنع السبب مانع، أو يعارض السبب ما هو أقوى منه، كما يعارض سبب المعاصي قوة الإيمان، وعظمة الحسنات الماحية وكثرتها، فيزيد في كميتها وكيفيتها على أسباب العذاب فيدفع الأقوى الأضعف.

فالأسباب والمعاصي التي فيها لذة ما هي شر وإن نالت بها النفس مسرة عاجلة، وهي بمنزلة طعام شهي لكنه مسموم، فهذه المعاصي والذنوب تأتي بالبلاء، وتزيل النعم.

وأحوال الأمم الذين أزال الله عنهم نعمه، فإنما سبب ذلك هو مخالفة أمره، ومعصية رسله، فهذه الأسباب شرور ولا بد.

وأما كون مسبباتها شروراً فلأنها آلام نفسية وبدنية، فيجتمع على صاحبها مع شدة الألم الحسي ألم الروح بالهموم والغموم.

ولو عرف العاقل ذلك لحذر منه أشد الحذر وهرب منه، ولكن قد ضرب على قلبه حجاب الغفلة ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

وإنما يظهر له هذا حق الظهور عند مفارقة هذا العالم والوصول إلى عالم البقاء

فحينئذ يقول: {يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) } [الزمر: 56] .

ويقول: {يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) } [الفجر: 24] .

ولما كان الشر هو الآلام وأسبابها، كانت استعاذات النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعها مدارها على هذين الأصلين، فكل ما استعاذ منه، أو أمر بالاستعاذة منه فهو إما مؤلم، وإما سبب يفضي إليه.

فكان يتعوذ في آخر الصلاة من أربع، وأمر بالاستعاذة منهن وهن: عذاب القبر، وعذاب النار، وهذان أعظم المؤلمات، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، وهذان سبب العذاب المؤلم، فالفتنة سبب العذاب.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ! أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لا أحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أنْتَ كَمَا أثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت