{والله أعلم بما وضعت} بضم التاء ، والقراءة الأخرى: {بما وضعت} بتاء التأنيث فضم التاء يقتضي أن الجملة من كلام أم مريم ، وتاء التأنيث تقتضي أنها من كلام الله تعالى ، وهذا كثير في القراءات المتواترة.
فكذلك هذا يجوز أن يكون هو مبتدأ في قراءة من أثبته ، وإن كان لم يرد في القراءة الأخرى ، ولكل من التركيبين في الإعراب حكم يخصه.
{لقد أرسلنا رسلنا بالبينات} : الظاهر أن الرسل هنا هم من بني آدم ، والبينات: الحجج والمعجزات.
{وأنزلنا معهم الكتاب} : الكتاب اسم جنس ، ومعهم حال مقدرة ، أي وأنزلنا الكتاب صائراً معهم ، أي مقدراً صحبته لهم ، لأن الرسل منزلين هم والكتاب.
ولما أشكل لفظ معهم على الزمخشري ، فسر الرسل بغير ما فسرناه ، فقال: {لقد أرسلنا رسلنا} ، يعني: الملائكة ، إلى الأنبياء بالحجج والمعجزات ، {وأنزلنا معهم الكتاب} : أي الوحي ، {والميزان} .
وروي أن جبريل عليه السلام نزل بالميزان ، فدفعه إلى نوح وقال: مر قومك يزنوا به.
{وأنزلنا الحديد} ، قيل: نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة.
وروي: ومعه المسن والمسحاة.
وعن النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الله تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض ، أنزل الحديد والنار والماء والملح. انتهى.
وأكثر المتأولين على أن المراد بالميزان: العدل ، فقال ابن زيد وغيره: أراد بالموازين: المعرفة بين الناس ، وهذا جزء من العدل.