ذكر ما في الإنجيل ما من الحكم التي توجب الزهد في الدنيا والإقبال على الله التي يصح تمسك أهل هذه الرهبانية بها: قال متى وغيره وأغلب السياق لمتى: إن أخطأ عليك أخوك فاذهب أعتبه وحدكما ، فإن سمع منك فقد ربحت أخاك ، وإن لم يسمع منك فخذ معك واحداً أو اثنين ، لأن من فم شاهدين أو ثلاثة تقوم كل كلمة ، وإن لم يسمع منهم فقل للبيعة ، فإن لم يسمع من البيعة فيكون عندك كالوثني والعشار ، الحق أقول لكم ، وقال لوقا: انظروا الآن إن أخطأ إليك أخوك فانهه ، فإن تاب فاغفر له ، فإن أخطأ إليك سبع دفعات في اليوم ورجع إليك سبع دفعات يقول لك: أنا تائب ، فاغفر له ، وقال متى: حينئذ جاء إليه بطرس وقال له: إذا أخطأ إليّ أخي لم أغفر له سبع مرات ، قال: ليس أقول لك إلى سبع مرات ، بل إلى سبعين مرة ، ولهذا يشبه ملكوت السماوات ملكاً أراد أن يحاسب عبيده ، فلما بدأ بمحاسبتهم قدم إليه عبد مديون عليه جملة وزنات ، ولم يكن معه ما يوفي ، فأمر سيده أن تباع امرأته وبنوه وكل ما له حتى يوفي ، فخر ذلك العبد له ساجداً قائلاً: يا رب ، ترأف عليّ تأن ، أوفك كل مالك ، فتحنن عليه سيده وترك له كل ما عليه ، فخرج ذلك العبد فوجد عبداً من أصدقائه عليه مائة دينار فأمسكه وخنقه وقال: أعطني ما عليك ، فخر ذلك العبد على رجليه وطلب إليه قائلاً: ترأف عليّ فأنا أعطيك مالك ، فأبى ومضى ورتكه في السجن حتى يوفي الدين ، فرأى العبد أصحابه فحزنوا عليه جداً وأعلموا سيده بكل ما كان منه ، حينئذ دعاه سيده وقال له: أيها العبد الشرير! كل ما كان عليك تركت بذلك لأنك سألتني ، ما كان ينبغي لك أن ترحكم ذلك العبد صاحبك كرحمتي إياك ، وغضب سيده ودفعه إلى المعذبين حتى يوفي جميع ما عليه ، هكذا أبي السماوي يصنع بكم إن لم تغفروا لإخوانكم سيئاتهم من كل قلوبكم ، فلما أكمل يسوع هذا الكلام انتقل من الجليل وجاء إلى تخوم يهود عبر الأردن فتبعه جمع كثير فأبرأهم