ومن ذلك: أذانُ الجمعة الأوَّل ، زاده عثمانُ (1) لحاجةِ النَّاسِ إليه ، وأقرَّه عليٌّ ، واستمرَّ عملُ المسلمينَ عليه ، وروي عَن ابن عمر أنَّه قال: هو بدعة (2) ، ولعلَّه أرادَ ما أراد أبوه في قيام رمضان .
ومِنْ ذلك جمع المصحف في كتابٍ واحدٍ ، توقَّف فيه زيدُ بنُ ثابتٍ ، وقال لأبي بكر وعمر: كيف تفعلان ما لم يفعلْهُ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ ثم علم أنَّه مصلحةٌ ، فوافق على جمعه (3) ، وقد كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يأمرُ بكتابة الوحي ، ولا فرق بَيْنَ أنْ يُكتب مفرقاً أو مجموعاً ، بل جمعُه صار أصلح .
وكذلك جمعُ عثمان الأمة على مصحف واحد وإعدامه لما خالفه خشيةَ تفرُّق الأمة ، وقد استحسنه عليٌّ وأكثرُ الصحابة ، وكان ذلك عينَ المصلحة .
وكذلك قتال من منع الزكاة: توقف فيه عمر وغيرُه حتى بيَّن له أبو بكر أصلَه الذي يرجعُ إليه مِنَ الشَّريعة (4) ، فوافقه الناسُ على ذلك .
(1) أخرجه: الشافعي في"مسنده" (424) بتحقيقي ، وأحمد 3/449 و450 ، والبخاري 2/10 (912) و (913) ، وأبو داود (1087) من حديث السائب بن يزيد ، قال: إنَّ الأذان كان أوله للجمعة حين يجلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر
وعمر ، فلما كان خلافة عثمان كثر الناس أمر عثمان - رضي الله عنه - بأذان ثان فأذن فثبت الأمر على
ذلك ...) .
(2) أخرجه: ابن أبي شيبة (5441) .
(3) أخرجه: الطيالسي (3) ، وأحمد 1/10 و13 ، والبخاري 6/89 (4679) ، والترمذي (3103) ، والنسائي في"الكبرى" (7995) من حديث زيد بن ثابت ، به .
(4) أخرجه: البخاري 2/131 (1400) ، ومسلم 1/38 (20) (32) من حديث أبي هريرة ، به .